بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٧٢ - استدلال المصنف
.....
فظهر مما ذكرنا عدم توقف الاجتهاد في بعض الابواب على الاجتهاد في الابواب الأخر حتى يكون فرض التجزي مستلزما للخلف، بل يمكن ان ينقض- ايضا- بان المجتهد المطلق الذي يقدر على استنباط جميع الاحكام لا يمكنه ان يستنبط حكما من الاحكام حتى يحيط بابواب الفقه جميعا، لاحتمال ان يكون الحكم الذي استنبطه مربوطا بباب منها، و لازمه كون المجتهد المطلق محيطا فعلا بجميع ابواب الفقه، و هذا لا يمكن الالتزام به، و شهادة الوجدان على خلافه، لان جل المجتهدين لا احاطة لهم فعلية بجميع ابواب الفقه، بل المحيط بجميع ابواب الفقه مخلوق نادر جدا ان لم يكن لا وجود له.
و لا يخفى ان المصنف اشار الى الجواب عن هذا الاشكال الثاني، من دون تعرض صريح منه لنفس الاشكال، بل ظاهره بدوا انه مما يتعلق بالاشكال الاول، و ان كان في تعرضه للجواب عنه تلويح اليه. و على كل فقد اشار الى الجواب عنه بقوله: «و يقطع بعدم دخل ما في سائرها به» أي و يقطع بعدم دخل ما في ساير ابواب الفقه بالباب الذي استنبط حكمها «اصلا أو» ان لم نقل بحصول القطع بعدم الدخل فلا اقل من حصول الاطمئنان بذلك، و مع الاطمئنان «لا يعتنى باحتماله» أي لا يعتنى باحتمال وجود المنافي في الابواب الأخر حيث يحصل للمستنبط الاطمئنان بعدم وجود المنافي فيها لما استنبطه في هذا الباب.
و اشار الى ان الوجه في عدم الاعتناء بالاحتمال مع الاطمئنان- هو لان الفحص اللازم هو الفحص بالمقدار المعتد به في عرف العقلاء- بقوله: «لاجل» تحقق «الفحص بالمقدار اللازم» و هو الفحص «الموجب للاطمئنان بعدم دخله» أي الاطمئنان بعدم دخل ما في ساير الابواب في هذا الباب الذي استنبط الحكم فيه.
و اشار الى الدليل على الاكتفاء في التجزي بالاطمئنان بعدم الدخل هو كفاية هذا الاطمئنان في الاجتهاد المطلق من غير لزوم الفحص في الابواب الأخر بقوله: «كما في الملكة المطلقة» أي يقتدر بها على استنباط جميع الاحكام فانه من الواضح