بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٦٦ - تأسيس الاصل
التخيير بينهما هو الاقتصار على الراجح منهما، للقطع بحجيته تخييرا أو تعيينا، بخلاف الآخر لعدم القطع بحجيته، و الاصل عدم حجية ما لم يقطع بحجيته، بل ربما ادعي الاجماع أيضا على حجية خصوص الراجح (١)،
(١)
[تأسيس الاصل]
حاصله: انه بعد ما عرفت ان القاعدة الثانوية في خصوص تعارض الاخبار:
هي عدم سقوط كلا المتعارضين في الدلالة المطابقية، و ان هذا هو القدر المتيقن من القاعدة الثانوية ... فلا بد من تأسيس اصل- بناء على هذه القاعدة الثانوية- قبل الدخول فيما تقتضيه الادلة الخاصة في المقام.
و الاصل يقتضي- بناء على الطريقية- الاقتصار على الراجح من الخبرين، لانه من دوران الامر بين التخيير و التعيين في المسألة الاصولية، فانا لو قلنا بالتخيير في دوران الامر بين التعيين و التخيير في المسألة الفرعية، لكن لا نقول به في المسألة الاصولية كما في المقام لان المشكوك هو الحجية و الامر دائر بين كون الحجة هو احدهما على التخيير، أو ان الحجة هو خصوص الراجح منهما .. و ليس التخيير في الحكم الفرعي و انه هل هو احدهما تخييرا او خصوص احدهما تعيينا؟
و توضيح ذلك: يتوقف على امور:
الاول: انه هل هناك مانع عقلي من التخيير بينهما بناء على الطريقية، ام لا مانع عقلا من التخيير حتى بناء على الطريقية؟
و ما يمكن ان يقال في وجه المانعية عن التخيير بناء على الطريقية: هو انه بناء على الطريقية ان الواقع واحد و قد جعلت الامارة طريقا الى تنجيزه، و حيث ان احدى الامارتين توافقه و الاخرى تخالفه، فجعل التخيير بين ما يوافق الواقع و ما يخالفه مناف لكون الداعي لجعل الامارة تنجيز الواقع بها و ايصالها له، فلا وجه للتخيير بين ما يوافق الواقع و بين ما يخالفه، مع فرض كون الواقع واحدا و ان الداعي للجعل ايصاله بالامارة، فكيف يجعل الشارع ما يخالف الواقع حجة مع كون الداعي لجعل الحجية هي الايصال؟