بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٥٣ - الاشكال في رجوع الجاهل الى المجتهد في مورد الاصول العقلية
حكم العقل و أنه مع عدمها هو البراءة أو الاحتياط، فهو إنما يرجع إليه، فالمتبع ما استقل به عقله و لو على خلاف ما ذهب إليه مجتهده (١)،
(١) توضيحه: انه ان قلنا انه يجوز التقليد في المسألة الاصولية كما يجوز في المسألة الفرعية، و قلنا بانه لا فرق في التقليد في الرجوع الى الغير بين مورد ثبوت الحكم و مورد ثبوت عدم الحكم في المسألة الاصولية، فلا مانع من التقليد هنا لأنه تقليد في المسألة الاصولية، و موردها ثبوت عدم الحكم الفعلي بحكم العقل.
هذا بالنسبة الى حكم الشك في الحكم الفعلي في مورد الاصول العقلية.
و اما بالنسبة الى حكم العقل في هذه الموارد هل هو ان الاصل عند العقل هو البراءة او الاحتياط؟ .. فلا رجوع للمقلد في ذلك الى المجتهد، بل يرجع الى ما يحكم به عقله من انه هو البراءة او الاحتياط.
و الحاصل: ان هنا مقامين: مقام تعيين كون المورد من موارد الاصول العقلية، و مقام كون الاصل في المقام أي شيء هو؟ و في المقام الاول لا مانع من جواز التقليد لأنه تقليد في الحكم الاصولي، و في المقام الثاني لا وجه للتقليد بل المقلد يرجع الى حكم عقله.
و اما اذا قلنا بانه لا دلالة لادلة التقليد على جوازه في المسألة الاصولية ...
فنقول: ان المناط في جواز التقليد هو عجز المقلد عن معرفة وظيفته في مقام الشك في الحكم الفعلي، و حيث انه شاك في الحكم الفعلي و عاجز عن رفع شكه فله الرجوع الى القادر على رفع شكه، و لذلك كان له الرجوع الى المجتهد بهذا المقدار و هو انه لا حكم فعلي في المقام، و اما حكم العقل حيث لا تكون للحكم فعلية هل هو البراءة او الاحتياط فلا رجوع فيه من المقلد الى المجتهد، بل اللازم على المقلد رجوعه الى ما يحكم به عقله في المقام و انه هل هو البراءة او الاحتياط؟
و قد اشار المصنف الى تقليد الغير للمجتهد في موارد الاصول العقلية في المقام الاول بقوله: «رجوعه اليه» أي رجوع المقلد الى المجتهد «فيها» أي في موارد