بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٩٠ - دلالة اخبار موافقة الكتاب و مخالفة العامة على تمييز الحجة على اللاحجة
و إن أبيت عن ذلك، فلا محيص عن حملها توفيقا بينها و بين الاطلاقات، إما على ذلك أو على الاستحباب كما أشرنا إليه آنفا، هذا (١) ثم إنه لو لا التوفيق بذلك للزم التقييد أيضا في أخبار المرجحات، و هي آبية عنه، كيف يمكن تقييد مثل: ما خالف قول ربنا لم أقله، أو زخرف، أو باطل؟ ... كما لا يخفى (٢).
(١) حاصله: انه لو قلنا بان موافقة الكتاب و مخالفة العامة من المرجحات، و شأنهما شأن المزايا الأخر المذكورة معهما كالأعدلية و الشهرة، إلّا انه لما عرفت من كون عمدة اخبار الترجيح المقبولة، و قد مر الاشكال عليها: تارة بانها واردة في مورد الخصومة و المحاكمة، و اخرى بان موردها زمان الحضور، و ثالثة بلزوم حمل مطلقات التخيير على الفرد النادر، فلا بد من حملها على ما لا ينافي اطلاق ادلة التخيير، اما على اختصاص وجوب الترجيح بمورد الحكومة او على الاستحباب.
و الى ما ذكرنا اشار بقوله: «و ان أبيت عن ذلك» أي و ان أبيت عن قبول ما ذكرنا: من كون موافقة الكتاب و مخالفة العامة لتمييز الحجة عن اللاحجة، بل كان حالهما حال غيرهما من المزايا المذكورة معهما واردة للترجيح «فلا محيص عن حملها» على ما لا ينافي اطلاقات التخيير «توفيقا بينها و بين الاطلاقات اما على ذلك» أي على لزوم الترجيح بالمزايا المذكورة في مورد الحكومة «او على الاستحباب».
(٢) حاصله: انه لو لم نحمل اخبار الترجيح على ما ذكرنا، و قلنا بان المزايا المذكورة في اخبار الترجيح كلها للترجيح حتى موافقة الكتاب و مخالفة العامة، فلا بد من تقييد مطلقات اخبار موافقة الكتاب و مخالفة العامة بغير الموافقة و المخالفة في مورد التعارض، لوضوح ظهور تلك المطلقات في كون المخالف لكتاب اللّه و الموافق للعامة مطلقا ليس بحجة من رأس، و لكنها في مورد التعارض تكون حجة مرجوحة، لان الترجيح لا بد فيه من فرض الحجية أولا ثم تقديم الراجح. و حينئذ يرد اشكال آخر: