بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٥٧ - الفصل السابع انقلاب النسبة و عدمه
.....
عدا مورد الاجتماع، ففي المثال المتقدم اذا اختير استحباب اكرام العلماء البصرين فلا بد من اكرام العلماء البصريين استحبابا مطلقا: أي لا بد من الالتزام بكون اكرام العلماء البصريين مستحبا لا واجبا تحقيقا للعمل باستحبابه، و اما في العلماء النحاة من غير البصريين فيخصّص به عموم اكرم العلماء. و ان قلنا بعدم شمول ادلّة العلاج للعموم من وجه، فالقاعدة تقتضي تساقطهما في مورد الاجتماع، و يخصص العام بكل واحد منهما في غير مادة الاجتماع، ففي المثال المتقدّم يتساقط ما دلّ على استحباب اكرام العلماء البصريين في خصوص النحاة، و ما دلّ على حرمة اكرام النحاة في خصوص العلماء البصريين، و يخصّص اكرم العلماء باكرام العلماء البصريين استحبابا فيما عدا النحاة، و يخصّص بحرمة اكرام العلماء النحاة غير البصريين. ثم ان قلنا بان المتعارضين حجة على نفي الثالث في مورد التعارض، فلا يكون المرجع الى هذا العام المخصّص في مورد الاجتماع، و لا بد من الرجوع الى غيره. و ان قلنا بعدم الحجية على نفي الثالث فالمرجع يكون الى هذا العام المخصّص.
و ثالثة: ان يكون بين الخاصين عموم من مطلق، بان يكون احد الخاصين اعم من الآخر مطلقا، كما اذا ورد اكرم العلماء ثم ورد يحرم اكرام العلماء النحاة ثم ورد نفي حرمة اكرام خصوص علماء النحاة البصريين، فلا بد أولا من تخصيص حرمة اكرام العلماء النحاة باخراج البصريين منهم ثم تخصيص اكرم العلماء باخراج العلماء النحاة ما عدا البصريين.
و رابعة: ان لا يكون بين الخاصين تناف اصلا، و هذا نحوان:
الاول: ان لا يلزم من التخصيص باحدهما انقلاب نسبة العام بالنسبة الى الخاص الآخر، كما لو ورد اكرم العلماء و يستحب اكرام زيد العالم العادل و يحرم اكرام الفساق من العلماء، فانه لا يوجب تخصيص وجوب اكرام العلماء باستحباب اكرام زيد العالم العادل انقلاب النسبة بين اكرم العلماء و بين حرمة اكرام فساق