بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٧٥ - جواز تقليد المتجزي و رجوع الغير اليه
.....
جواز تقليده مع وجود الاعلم، كان ملزما من ناحية العقل احتياطا بتقليد الاعلم، نعم لو كان الاعلم ممن يرى جواز تقليد غير الاعلم مع وجود الاعلم او جواز تقليد المتجزئ، فيجوز للمقلد ان يقلد الاعلم اولا ثم يقلد غيره بحسب فتوى الاعلم.
و على أي حال فالكلام في جواز تقليد المتجزئ بدوا- هنا- كلام علمي بين المجتهدين لا يفيد المقلد الجاهل العاجز عن النظر في الادلة.
و على كل فقد وقع الخلاف في جواز رجوع الغير الى المتجزئ و عدم جوازه، و تفصيل الكلام فيه سيأتي في مبحث التقليد .. اما مجملا: فمن يقول بجواز الرجوع اليه يرى شمول ادلة التقليد لذلك، كالفطرة القاضية برجوع الجاهل الى العالم، و حيث ان المفروض كون المتجزئ عالما بالحكم الذي استنبطه عن دليله فلا مانع من رجوع الجاهل اليه في ما استنبطه من الحكم. او نقول ان المستفاد من ادلة التقليد هو الموضوعية دون الطريقية لرأي المجتهد، و على الموضوعية لا فرق بين الاعلم و غير الاعلم و المتجزئ. نعم بناء على الطريقية حيث ان الاعلم اوصل الى معرفة الحكم الواقعي يشكل تقليد غيره ابتداء، و الى هذا اشار بقوله: «من انه من رجوع الجاهل الى العالم فتعمه ادلة جواز التقليد».
و من يقول بعدم جواز تقليده فالوجه فيه ان الفطرة دليل لبي لا اطلاق فيه يشمل المتجزئ، و بعد فرض وجود المجتهد المطلق يكون رجوع الغير الى المتجزئ مشكوكا و الاصل عدم حجية رأيه بالنسبة الى غيره، و مثله بناء العقلاء و سيرة المتشرعة فان من جملة ادلة التقليد هو بناء العقلاء و سيرة المتشرعة على رجوع الجاهل الى العالم و لكنه ايضا لا اطلاق لهما يشمل المتجزئ، فلم يثبت بناء من العقلاء بالخصوص على الرجوع الى المتجزئ مع وجود المجتهد المطلق، و لم تقم سيرة المتشرعة ايضا على الرجوع الى المتجزئ مع وجود المجتهد المطلق.
و اما الادلة اللفظية فسيأتي مفصل الكلام فيها. و على الاجمال ان كونها لها اطلاق بحيث يشمل المتجزئ لا يخلو عن الاشكال، لان الموضوع فيها العلماء