بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٨٨ - دلالة اخبار موافقة الكتاب و مخالفة العامة على تمييز الحجة على اللاحجة
.....
فاتضح مما ذكرنا: ان الموافقة و المخالفة لهم لتمييز الحجة عن اللاحجة، لا لترجيح احدى الحجتين على الاخرى، فعد مزية مخالفة العامة من المزايا بالمرجحة غير صحيح، لما عرفت من ان ضابط الترجيح هو كون الخبر مما تم فيه شرائط الحجية، لانه حينئذ يكون الترجيح من باب رجحان احدى الحجتين على الأخرى.
اما اذا كان فاقد المزية خارجا عن دائرة الحجية، فالمزية تكون لتمييز الحجة عن اللاحجة، لا لترجيح احدى الحجتين على الأخرى.
و اما في الخبر المخالف للكتاب فان ما ورد فيه من المضامين المتقدمة- كقوله (عليه السّلام) انه زخرف، و باطل، و انه لم نقله، و الامر بطرحه على الجدار، و عدم العمل به- يوجب الوهن في اصالة تصديق العادل بالنسبة اليه، و في اصالة الظهور فيه ايضا، فانه بعد قوله (عليه السّلام): (ما خالف قول ربنا لم نقله) الدال على ان المخالف للكتاب لا يقولونه و ليس بصادر منهم (عليه السّلام) لا تكون اصالة تصديق العادل المقتضية للصدور جارية، بل تكون موهونة فيما اذا كان الخبر من الظنون النوعية، و اذا كان موثوق الصدور او مقطوع الصدور فلا بد و ان يكون الراوي قد اخطأ فيما سمعه عنهم، فتكون اصالة الظهور موهونة، فلا يكون الخبر المخالف للكتاب مما تمت فيه شرائط الحجية، و لا تعمه ادلة اعتبار السند، و لا دليل اعتبار الظهور، فمعارضته بالخبر الموافق للكتاب من معارضة الحجة باللاحجة، و عليه فتكون مزية موافقة الكتاب لتمييز الحجة عن اللاحجة، لا لترجيح الحجة على الحجة.
و الى ما ذكرنا اشار بقوله: «و كذا الصدور او الظهور في الخبر المخالف للكتاب يكون موهونا» تارة من جهة السند، و اخرى من جهة الظهور «بحيث» يكون خارجا عن الحجية «و لا يعمه ادلة اعتبار السند و لا» دليل اعتبار الظهور كما لا يخفى» و عليه «فتكون هذه الاخبار» الدالة على الاخذ بالخبر الموافق للكتاب دون الخبر المخالف له «في مقام تمييز الحجة عن اللاحجة لا» في مقام «ترجيح الحجة على الحجة» لتكون من باب الترجيح.