بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٦٨ - ادلة جواز تقليد الميت و مناقشة المصنف
و منها: إطلاق الآيات الدالة على التقليد.
و فيه: مضافا الى ما أشرنا اليه من عدم دلالتها عليه- منع اطلاقها على تقدير دلالتها و إنما هو مسوق لبيان أصل تشريعه كما لا يخفى (١).
حقيقة بالتبدل و الهرم، و هو باق حقيقة عقلا بالموت كما يدل على ذلك القرآن الكريم قال تبارك و تعالى: فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ [١] و اللّه العالم.
(١) هذا هو الدليل الثاني الذي استدلوا به على جواز تقليد الميت الاستمراري.
و الآيات المشار اليها آية النفر و آية السؤال، و كيفية الاستدلال بهما هو الاستدلال باطلاقهما، بدعوى ان آية النفر قد دلت على حجية قول المنذر، و باطلاقه يدل على حجية قوله و ان مات لعدم تقييد حجيته بكونه ما دام حيا. و مثلها آية السؤال فانها قد دلت على حجية قول المسئول في مقام الجواب مطلقا غير مقيدة لحجيته بالحياة.
و قد اجاب عن هذا الاستدلال بجوابين:
الاول: انه لا دلالة لهما على التقليد حتى يكون لهما اطلاق من حيث الحياة و الموت. بل غاية ما يمكن ان يدعى هو دلالة آية النفر على حجية الخبر لا على حجية الرأي، لان المستفاد منها هو حجة قول المنذر في اخباره عما سمعه و شاهده. و اما آية السؤال فلا دلالة لها لا على حجية الخبر و لا على التقليد كما مر بيان ذلك. و الى هذا اشار بقوله: «و فيه مضافا الى ما اشرنا اليه من عدم دلالتها عليه» أي على اصل التقليد.
الثاني: انه على فرض تسليم دلالتهما على اصل التقليد لا اطلاق لهما، لانهما واردان في مقام تشريع اصل التقليد، لا في مقام بيان طوارئه من حيث الحياة و الموت. و الى هذا اشار بقوله: «منع اطلاقها» أي مضافا الى ما ذكرنا من عدم
[١] ق: الآية ٢٢.