بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٧ - حجية الخبر الموافق للواقع و عدم حجية الخبر الكاذب
.....
المتعارضين فليس ملاك الحجية ثبوتا متحققا فيهما معا ليكون المانع عدم القدرة، بل المانع عدم تحقق ملاك الحجية ثبوتا فيهما معا، فلا يكون المقام من التخيير العقلي.
[حجية الخبر الموافق للواقع و عدم حجية الخبر الكاذب]
و منها: حجيّة الخبر الموافق للواقع و عدم حجية الخبر الكاذب غير الموافق للواقع، و يكون المقام من قبيل اشتباه الحجة باللاحجة.
و الوجه فيه ان كل واحد من الخبرين مع لحاظه بذاته يغض النظر عن الآخر يشمله اطلاق دليل الحجية، الّا ان الحجيّة الفعلية- بناء على الطريقية- الموجبة لتنجّز الواقع و الموصلة اليه هي خصوص الخبر الموافق للواقع، دون الخبر غير الموافق للواقع الذي هو الخبر الكاذب، لوضوح كون الخبر الكاذب لا ينجّز الواقع و لا يوصل اليه.
و بعبارة اخرى: انه مع لحاظ الخبرين معا مجتمعين فان احدهما بخصوصه و هو الخبر الموافق للواقع يكون هو الحجة، و الخبر غير الموافق للواقع لا يكون بحجة، و حيث لا يعلم الخبر الموافق للواقع بخصوصه من الخبر غير الموافق للواقع، فلازم هذا كون المقام من قبيل اشتباه الحجة باللّاحجّة.
و فيه أولا: ان مورد اشتباه الحجة باللّاحجّة هو ان لا يكون كل واحد من الخبرين مع فرض الغض عن الآخر مما يشمله اطلاق دليل الحجية، كما لو اشتبه- مثلا- رجال الخبرين الثقة و الضعيف، بان روى كل واحد من الخبرين عن ابن سنان، و علم اجمالا بان احدهما راويه هو ابن سنان الضعيف و الآخر ابن سنان الثقة، فان كل واحد من الخبرين لا يشمله اطلاق دليل الحجية، و حيث علم ان احد الراويين ثقة و الآخر ضعيف فالمورد يكون من قبيل اشتباه الحجة باللاحجة. اما في المقام فحيث ان اطلاق دليل الحجية يشمل كل واحد منهما على الفرض، و العلم بكذب احدهما اجمالا يمنع عن الحجية الفعلية لكل واحد منهما لا انه يوجب اخراج احدهما عن شمول اطلاق دليل الحجية، فلا يكون من قبيل اشتباه الحجة باللّاحجّة.