بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٥٦ - ادلة جواز تقليد الميت و مناقشة المصنف
كذلك حقيقة، لبقاء موضوعه، و هو النفس الناطقة الباقية حال الموت لتجرده، و قد عرفت في باب الاستصحاب أن المدار في بقاء الموضوع و عدمه هو العرف، فلا يجدي بقاء النفس عقلا في صحة الاستصحاب مع عدم مساعدة العرف عليه، و حسبان أهله أنها غير باقية و إنما تعاد يوم القيامة بعد انعدامها، فتأمل جيدا (١).
في عدم حجية الرأي الاول، و ان الحجة فعلا هو الرأي الثاني الذي بنى عليه المجتهد أخيرا.
و يدل عليه ايضا: انه اذا ارتفع رأي المجتهد في حياته بسبب مرض او هرم فلا اشكال ايضا في ارتفاع الحجية بارتفاع رأي المجتهد، و لا يجوز للمقلد العمل على طبق رأيه السابق في مقام التبدل، و لا يجوز ايضا له العمل على طبق رأيه المرتفع بسبب الهرم او المرض. فاتضح ان بقاء رأي المجتهد مما لا بد منه قطعا في جواز تقليده و العمل على طبق ما ادى اليه رأيه، و حيث ان العرف في الموت يرى ارتفاع الرأي بانعدام النفس فيكون من باب ارتفاع الحكم بانعدام موضوعه فلا مجال لاستصحابه.
و الى ما ذكرنا اشار بقوله: «و بقاء الرأي لا بد منه في جواز التقليد قطعا» ... الى قوله «بانعدام موضوعه».
(١) حاصله- هو التأكيد لما ذكره من كون العرف يرى انعدام النفس بالموت- ان الحشر للناس يوم القيامة بنظر العرف هو من باب اعادة المعدوم لا من باب تبدل متعلق النفس من عالم الدنيا و هو عالم الكون و الفساد، فانها متعلقة في هذا العالم بالبدن المادي الذي له تبدلات من الطفولة الى حال الهرم، ثم ينتقل بعد الموت الى عالم البرزخ و فيه يكون متعلقها البدن المثالي، ثم تنتقل الى بدن يناسب الحشر.
و على كل فعلى هذا لا إعادة للنفس بل هي باقية لا فناء لها، و انما الفناء لمتعلقها بحسب هذه العوالم. فليس الحشر من اعادة المعدوم بالنسبة الى النفس الناطقة. هذا بحسب ما ثبت بالبرهان في محله.