بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٤٦ - ادلة وجوب تقليد الاعلم
و أما الثالث: فممنوع صغرى و كبرى، أما الصغرى فلاجل أن فتوى غير الافضل ربما يكون أقرب من فتواه، لموافقته لفتوى من هو أفضل منه ممن مات (١)، و لا يصغى إلى أن فتوى الافضل أقرب في نفسه، فإنه
المعارضة، إلّا انه ايضا انما يدل على تعيينه لان يكون حكما بين الناس و مرجعا لفصل الحكومات لا لأجل الفتوى و العمل على طبق رأيه، فهو من القياس ايضا التعدي عن مورده الى مورد الفتوى، لاحتمال ان يكون تعيين الاعلم لان يكون حكما لاجل ان لا يكون للناس مورد الاعتراض لأجل الشغب.
و لا يخفى ان ما في المتن يختص بالجواب عن الخبرين لا عن الخبر الثالث، لان حاصله ان تقديم الاعلم الذي دلت عليه الاخبار هو ترجيح له عند المعارضة فلا يتعدى عنها الى الفتوى، و قد عرفت ان ذلك مورد الخبرين المقبولة و رواية الصدوق، دون الخبر الثالث. و عبارة المتن واضحة.
(١) قد عرفت ان الدليل الثالث مركب: من صغرى و هي كون رأي الاعلم اقرب الى الواقع من رأي غير الاعلم، و من كبرى و هي انه بناء على الطريقية ان ملاك الحجية هي القرب الى الواقع .. و قد اجاب عنهما معا: اما عن الصغرى فبان رأي الاعلم لا يكون دائما اقرب الى الواقع من رأي غير الاعلم، و ذلك واضح فيما اذا كان رأي غير الاعلم موافقا لرأي أعلم قد مات و كان ذلك الميت اعلم من هذا الحي، فان فتوى غير الاعلم تكون اقرب الى الواقع من فتوى هذا الاعلم الحي. و الى ما ذكرنا اشار بقوله: «اما الصغرى فلأجل ان فتوى غير الافضل ربما يكون اقرب» الى الواقع «من فتواه» أي من فتوى الافضل «لموافقته» أي لموافقة فتوى غير الافضل «لفتوى من هو افضل منه ممن مات» أي افضل من هذا الافضل الحي، و حيث ان هذا القائل يرى ان فتوى الافضل اقرب، ففتوى الافضل الميت من هذا الافضل الحي هي اقرب الى الواقع بحسب هذا المناط، و لما كان فتوى غير الافضل