بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٦٤ - استدلال المصنف
الاول: في إمكانه، و هو و إن كان محل الخلاف بين الاعلام إلا أنه لا ينبغي الارتياب فيه، حيث كانت أبواب الفقه مختلفة مدركا، و المدارك متفاوتة سهولة و صعوبة، عقلية و نقلية، مع اختلاف الاشخاص في الاطلاع عليها، و في طول الباع و قصوره بالنسبة إليها، فرب شخص كثير الاطلاع و طويل الباع في مدرك باب بمهارته في النقليات أو العقليات، و ليس كذلك في آخر لعدم مهارته فيها و ابتنائه عليها، و هذا بالضرورة ربما يوجب حصول القدرة على الاستنباط في بعضها لسهولة مدركه أو لمهارة الشخص فيه مع صعوبته، مع عدم القدرة على ما ليس كذلك (١)، بل يستحيل حصول اجتهاد مطلق عادة
و هذه المواضع الاربعة- أيضا- موجودة في تجزي الاجتهاد: الاول: في امكانه.
الثاني: في حجية رأيه بالنسبة الى نفسه. الثالث: في جواز تقليده. الرابع: في قضائه و نفوذ حكمه.
(١)
[استدلال المصنف (قده) على إمكانه]
وقع الكلام في امكان التجزي، و هذا على العكس من الكلام في امكان المطلق، فان دعوى عدم امكان المطلق مرجعها الى ان الممكن هو التجزي دون المطلق، و على خلافه دعوى عدم امكان التجزي فان مرجعها الى ان الممكن هو الاجتهاد المطلق دون التجزي. فان امكان الاجتهاد- بما هو- مما لا ريب فيه و لم يقع خلاف في أصله، و انما الخلاف في امكان المطلق منه- كما مر فيه، و في امكان التجزي كما هو محل الكلام هنا.
و قد استدل المصنف على امكانه بوجهين:
الاول: شهادة الوجدان بان الاجتهاد- و هو القدرة على استنباط الحكم من مدركه- مختلف بحسب اختلاف المدارك من حيث السهولة او الصعوبة لفظية او عقلية.
اما المدرك اللفظي السهل فمثل استنباط الحكم من الكتاب، فانه لا يتوقف على اكثر من معرفة حجية الظواهر و معرفة ظاهر الكتاب. و اما المدرك اللفظي الصعب