بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٦٦ - استدلال المصنف
غير مسبوق بالتجزي، للزوم الطفرة (١). و بساطة الملكة و عدم قبولها التجزئة، لا تمنع من حصولها بالنسبة إلى بعض الابواب، بحيث يتمكن
و المتحصل من هذا الدليل هو ان الاجتهاد عبارة عن مدارك متعددة مختلفة، و يختلف ايضا من ناحية المستنبط من حيث سعة الاطلاع و من حيث عمق النظر، و اذا كان كذلك فلا محالة يكون تجزي الاجتهاد موجودا بالفعل.
و قد اشار الى اختلاف المسائل نفسها- سهولة و صعوبة- بقوله: «حيث كانت ابواب الفقه مختلفة مدركا و المدارك متفاوته سهولة و صعوبة عقلية و نقلية». و اشار الى الاختلاف من ناحية الاشخاص بقوله: «مع اختلاف الاشخاص في الاطلاع ...
الى آخر الجملة». و اشار الى ان هذا الاختلاف من هاتين الجهتين يستلزم التجزي في الاجتهاد بقوله: «و هذا بالضرورة ربما يوجب حصول القدرة على الاستنباط في بعضها لسهولة مدركه ... الى آخر الجملة».
(١) هذا هو الوجه الثاني على امكان التجزي. و حاصله: ان الاجتهاد المطلق امر تدريجي الحصول، و اذا ثبتت تدريجيته فالعقل يحكم بضرورة التجزي في الاجتهاد، لحكم العقل باستحالة الطفرة في كل امر تدريجي. و لا فرق بين حكمه باستحالة الطفرة في المسافة الخارجية و بين الطفرة في الاجتهاد في ابواب الفقه، و كما ان الطفرة في المسافات محال لاستلزامها الخلف، من ناحية فرض كون الحصول في المكان الاخير متوقفا على الحصول قبله في المكان المتقدم عليه، أو لزوم حصول المعلول من دون بعض ما تتوقف عليه علته، فان الحصول في المكان المتقدم من بعض ما يتوقف عليه الحصول في المكان المتأخر، و الحال كذلك في كل امر تدريجي.
و مما ذكرنا يظهر: ان الطفرة محال في حصول الاجتهاد المطلق من دون حصول التجزي قبله لكون كل منهما امرا تدريجيا.
و اما كون الاجتهاد تدريجيا فلما اشرنا اليه من ان استنباط بعض الاحكام يتوقف على مسائل تتوقف بعضها على بعض، فان استنباط حكم الكر يتوقف على معرفة