بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٨٤ - الفصل الثامن رجوع جميع المرجحات الى الصدور
ثم إنه لا وجه لمراعاة الترتيب بين المرجحات لو قيل بالتعدي و إناطة الترجيح بالظن أو بالاقربية إلى الواقع، ضرورة أن قضية ذلك تقديم الخبر الذي ظن صدقه أو كان أقرب إلى الواقع منهما، و التخيير بينهما
و الجواب عنه: ان المحذور المذكور- و هو لزوم التناقض- هو كون الترجيح من حيث التقية اذا لم يرجع الى التعبد من حيث السند لازمه التعبد بنفس الصدور و عدم التعبد به، و هذا انما يكون حيث يكون هناك تعبد بنفس الصدور و هو في الخبر المظنون الصدور، اما اذا لم يكن هناك تعبد بنفس الصدور فلا يكون هناك تعبد حتى يلزم التناقض من جعله و رفعه، و في مقطوعي الصدور لا تعبد بنفس الصدور لفرض كونه قطعيا، و لا معنى للتعبد مع القطع.
و قد اشار الى الاشكال بقوله: «و كونها في مقطوعي الصدور ... الى آخر الجملة» و اشار الى الجواب عنه و الى الوجه الثاني بقوله: «لا يوجب كونها كذلك في غيرها» أي ان الترجيح في مقطوعي الصدور- متمحضا في كونه مرجحا بنفسه من غير رجوعه الى نفس الصدور- لا يوجب عدم رجوعها في غير مقطوعي الصدور الى نفس الصدور، لان السبب في رجوعها الى نفس الصدور في غير مقطوعي الصدور هو التناقض «ضرورة انه لا معنى للتعبد بسند ما يتعين حمله على التقية» في مظنوني الصدور لاستلزامه التناقض كما عرفت بيانه، فان في مظنوني الصدور تعبدا بنفس الصدور، فيلزم مع عدم الرجوع التعبد به و عدم التعبد به «فكيف يقاس على ما لا تعبد فيه» بنفس الصدور، لوضوح عدم التعبد بالصدور في مقطوعي الصدور «للقطع بصدوره» فلا يستلزم التعبد من حيث جهة الصدور التناقض، لعدم التعبد في الصدور في فرض القطع بالصدور.