بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٨٤ - الفصل الرابع التخطئة و التصويب
.....
الاولى: انه مستلزم للدور، لتوقف ظن المجتهد بالحكم او قطعه به على الحكم، لبداهة توقف كل متعلق على ما يتعلق به، فالظن بالحكم او القطع بالحكم مما يتوقف وجوده على الحكم لانه مما يتعلق بالحكم. فاذا فرض عدم تقدم الحكم على ما ادى اليه نظر المجتهد و انما يكون بعده متفرعا عليه، فلازم ذلك توقف حكم اللّه على ظن المجتهد به او قطعه به، لفرض كون وجوده بعد اداء نظر المجتهد الى الحكم، و لا معنى لأداء نظر المجتهد الى الحكم الا ظنه او قطعه به. و نتيجة ذلك الدور لتوقف الظن بالحكم على الحكم، من باب توقف كل متعلق على ما يتعلق به، و توقف الحكم على الظن به، لفرض كونه متأخرا عنه و متوقفا عليه لتفرعه عليه، و على هذا فيكون الظن بالحكم متوقفا على نفسه، لتوقفه على الحكم الذي فرض توقفه عليه.
و مما ذكرنا يظهر المحال من الجهة الثانية و هي الخلف، فان كون الظن متعلقا بالحكم فرض تقدم الحكم عليه طبعا، لان كل متعلق متقدم على ما تعلق به بالتقدم الطبعي، و فرض كون الحكم متوقفا على الظن به او القطع به لتفرعه عليه فرض تأخر الحكم طبعا عما تفرع عليه، و فرض كون الحكم متوقفا على الظن به فرض تأخر الحكم طبعا عنه، فيكون لازم التصويب بالمعنى المذكور الخلف، و هو فرض ما كان متقدما متأخرا.
الجهة الثالثة: لزوم التناقض، و بيانه: انه كيف يعقل حصول الظن بالحكم او القطع به ممن يعلم انه لا حكم واقعي قبل الظن به او القطع به، ففرض الظن بالحكم ممن يعلم انه لا حكم فرض وجود الحكم و عدم وجوده، لان فرض الظن بالحكم فرض وجود الحكم قبل الظن به لانه متعلق للظن به، و فرض العلم بعدم الحكم قبل الظن به فرض العلم بعدم وجود الحكم قبل الظن به.
فاتضح ان لازم التصويب المذكور فرض التنافي بنحو التناقض، لما عرفت من ان فرض الظن بالحكم فرض وجود الحكم، و فرض العلم بعدم الحكم قبل الظن فرض عدم وجود الحكم، و لازم ذلك الجمع بين المتناقضين.