بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٠٠ - الإفتاء بالتخيير بين الخبرين المتعارضين
و هل التخيير بدوي أم استمراري؟ قضية الاستصحاب لو لم نقل بأنه قضية الاطلاقات أيضا كونه استمراريا (١).
و يعمل على طبقه. و يتفرّع على الفتوى بالتخيير في المسألة الاصولية انه لا مانع من ان يكون عمل المقلّد لهذا المفتي على خلاف عمل المفتي، بان يختار المقلّد خبرا غير الخبر الذي اختاره المفتي.
و قد اشار الى المقام الاول و هو ان للمجتهد ان يختار احد الخبرين و يفتي على طبقه بقوله: «ثم انه لا اشكال في الافتاء بما اختاره من الخبرين الى آخر الجملة». و اشار الى انه ليس له ان يفتي بالتخيير بين حكمي الخبرين و هو التخيير في المسألة الفرعية بقوله: «و لا وجه للافتاء بالتخيير في المسألة الفرعية لعدم الدليل عليه» أي لعدم الدليل على التخيير في نفس الحكم الفرعي، و انما قام الدليل على التخيير في الاخذ بايّ واحد من الخبرين و هو من التخيير في الطريق للحكم الفرعي لا في نفس الحكم الفرعي، فالتخيير في الحكم الفرعي لا دليل عليه «فيها» أي في مسألة التعارض.
و اشار الى المقام الثاني و هو الافتاء بالتخيير في المسألة الاصولية بقوله: «نعم له الافتاء به» أي بالتخيير «في المسألة الاصولية» كما عرفت. و قد اشار الى ما يتفرّع على الفتوى بالتخيير في المسألة الاصولية بقوله: «فلا بأس حينئذ باختيار المقلّد غير ما اختاره المفتي الى آخر الجملة».
(١) لا يخفى ان المراد من التخيير الذي وقع الخلاف في كونه بدويّا او استمراريا هو التخيير الثابت بقوله (عليه السّلام) اذا فتخيّر في مرفوعة زرارة، و المستفاد من قوله (عليه السّلام) موسع عليك باية عملت .. و قد وقع الكلام في ان هذا التخيير بدوي او استمراري.
و معنى كونه بدويا انه اذا اختار احد الخبرين فليس له بعد ذلك ان يختار الخبر الآخر.
و معنى كونه استمراريا انه له بعد اختيار احد الخبرين ان يختار الخبر الآخر ايضا.
و مختار المصنف انه استمراري. و قد اشار الى وجهين للدلالة على انه استمراري: