بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٣١ - الفصل الاول تعريف الاجتهاد
و أما الخاتمة: فهي فيما يتعلق بالاجتهاد و التقليد فصل الاجتهاد لغة: تحمل المشقة، و اصطلاحا كما عن الحاجبي و العلامة:
استفراغ الوسع في تحصيل الظن بالحكم الشرعي، و عن غيرهما ملكة يقتدر بها على استنباط الحكم الشرعي الفرعي من الاصل فعلا أو قوة قريبة.
و لا يخفى أن اختلاف عباراتهم في بيان معناه اصطلاحا، ليس من جهة الاختلاف في حقيقته و ماهيته، لوضوح أنهم ليسوا في مقام بيان حده أو رسمه، بل إنما كانوا في مقام شرح اسمه و الاشارة إليه بلفظ آخر و إن لم يكن مساويا له بحسب مفهومه، كاللغوي في بيان معاني الالفاظ بتبديل لفظ بلفظ آخر، و لو كان أخص منه مفهوما أو أعم.
و من هنا انقدح أنه لا وقع للايراد على تعريفاته بعدم الانعكاس أو الاطراد، كما هو الحال في تعريف جل الاشياء لو لا الكل، ضرورة عدم الاحاطة بها بكنهها، أو بخواصها الموجبة لامتيازها عما عداها، لغير علام الغيوب (١)،
(١)
[الخاتمة: فى الاجتهاد و التقليد]
[الفصل الاول: تعريف الاجتهاد]
و الكلام فيه في مقامات: الاول: ان الاجتهاد لغة هو بذل الجهد، و الجهد بضمّ الجيم- كما عن بعضهم- هو المشقّة و الطاقة، و معنى المشقّة واضح، و الطاقة هي ما يطيقه الفاعل. و الجهد بفتح الجيم هو المشقة كما عن بعض آخر.
و الاجتهاد في الاصطلاح كما عرّفه الحاجبي و العلامة الحلي (قدس سره): انه استفراغ الوسع في تحصيل الظن بالحكم الشرعي.
و عن غير الحاجبي و العلامة تعريف الاجتهاد: بانه ملكة يقتدر بها على استنباط الحكم الشرعي الفرعي من الاصل فعلا او قوة قريبة من الفعل، بمعنى انه متى اعمل ملكته حصل على الحكم مستنبطا له من ادلته. فالمراد من قوله فعلا هو الحكم المستنبط بالفعل بسبب تلك الملكة، و المراد من القربية الى الفعل هو الحكم الذي يحصل عند إعمال تلك الملكة.