بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٦٢ - الجواب عن الوجهين
و فيه: إن النسبة إنما هي بملاحظة الظهورات، و تخصيص العام بمخصص منفصل و لو كان قطعيا لا ينثلم به ظهوره، و إن انثلم به حجيته، و لذلك يكون بعد التخصيص حجة في الباقي، لاصالة عمومه بالنسبة إليه (١).
بناء على شمول ادلة العلاج للعامين من وجه يلزم «تقديم الراجح منه» أي من العام «و منها» أي و من الخصوصات المتأخرة «او التخيير بينه» أي بين العام «و بينها ...» أي و بين تلك الخصوصات «لا تقديمها» أي لا تقديم تلك الخصوصات عليه، كما في المثال المتقدم و هو اكرم العلماء، و ورود يحرم اكرام فساق النحاة و الصرفيين أولا، ثم ورود يحرم اكرام فساق العلماء. فان النسبة بين اكرم العلماء و يحرم اكرام فساق العلماء تكون هي العموم من وجه، بعد تخصيص اكرم العلماء بالخاص الاول و هو يحرم اكرام فساق النحاة و الصرفيين.
نعم اذا كان العام بعد تخصيصه بالخاص الاول باقيا على عمومه المطلق بالنسبة الى الخاص الثاني- كما اذا ورد اكرم العلماء، ثم ورد اولا يحرم اكرام النحاة من العلماء، ثم ورد بعده يحرم اكرام العلماء الصرفيين- فانه لا مانع حينئذ من تخصيص اكرم العلماء بالخاص الثاني، لبقائه على نسبة العموم المطلق بالنسبة اليه.
و الى هذا اشار بقوله: «إلّا اذا كانت النسبة بعده» أي بعد تخصيص العام بالخاص الاول «على حالها» من العموم المطلق بالنسبة الى الخاص الثاني.
و لا يخفى ان المصنف لم يشر الى وجه القول بالانقلاب، و قد اشرنا الى وجهين للانقلاب فلا تغفل ...
(١)
[الجواب عن الوجهين]
و توضيحه- بحيث يكون جوابا عن الوجهين- يتوقف على امور:
الاول: ان هنا أصلين عقلائيين: الاول منهما: ان اللفظ في مقام التخاطب عند العقلاء هو الوجه الفاني في المعنى للعلقة المتحققة بينه و بين المعنى اما للوضع او