بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٣٩ - الفصل الثاني انقسام الاجتهاد الى مطلق و متجز
نقلا في الموارد التي لم يظفر فيها بها، و التجزي هو ما يقتدر به على استنباط بعض الاحكام (١).
ثم إنه لا إشكال في إمكان المطلق و حصوله للاعلام (٢)، و عدم التمكن من الترجيح في المسألة و تعيين حكمها و التردد منهم في بعض المسائل إنما
(١)
[الفصل الثاني: انقسام الاجتهاد الى مطلق و متجز]
المراد من الاجتهاد المطلق هو السعة و الشمول. فالمجتهد المطلق: هو من كان له ملكة يقتدر بها على استنباط كل حكم من دليله، بان يعرف جميع ما يرجع الى الامارات من الادلة اللفظية و غيرها القائمة على الحكم في مقام دلالتها و مقام تعارضها، و جميع ما يرجع الى الاصول التي هي وظائف للشاك- العقلية منها كقبح العقاب و كالاحتياط الواجب، و النقلية كالبراءة الشرعية و كالاستصحاب- حيث لا تقوم امارة معتبرة على الحكم لا تعيينا و لا تخييرا.
و المتجزي: هو من كان له ملكة يقتدر بها على استنباط بعض الاحكام لا كلها.
و ظهر مما ذكرنا: انه لا بد من كون الملكة موجودة بالفعل، فمن كان له قوة ان تحصل له الملكة ليس بمجتهد مطلق و لا متجز، و إلّا لزم كون جل العوام مجتهدين.
و عبارة المتن واضحة.
(٢) لا يخفى انه اذا كان الاجتهاد هو الملكة فلا اشكال في امكان الاجتهاد ذاتا و امكانه وقوعا، بل لا ريب في تحققه خارجا، فان علماءنا الاعلام كلهم لهم ملكة يقتدرون بواسطتها على استنباط جميع الاحكام.
نعم، بناء على كون الاجتهاد هو تحصيل الظن بالحكم الفعلي فهناك مجال لعدم امكانه وقوعا بل لعدم امكانه ذاتا، لاستلزامه الاحاطة بما لا يتناهى تقريبا، و لا سيما مع تحقق عدم الالتفات الى بعض الاحكام لعدم الابتلاء بها مع تحقق مواردها، مضافا الى عدم تحقق موارد بعضها من رأس.
فظهر: ان عدم تحقق الاستنباط للظن الفعلي بجميع الاحكام مما لا ريب فيه.
و لعله لذلك انكر بعضهم الاجتهاد المطلق، فانه مبني على كون الاجتهاد هو تحصيل