بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢ - المقصد الثامن مبحث التعادل و التراجيح
.....
و التراجيح هو ترجيح بعضها على بعض. و لا ريب في ان الادلة تتعارض و تتنافى اولا، و بعد تنافيها و تعارضها تكون اما متعادلة او بعضها ارجح من الآخر. و من الواضح ان جعل عنوان المبحث هو الجامع لاقسامه اولى من جعل عنوانه نفس اقسامه، او جعل العنوان الموضوع اولى من جعله الحكم او الاثر المرتب عليه. و من البيّن ان الموضوع للتعادل و التراجيح هو التعارض، لما عرفت من انها تتعارض أولا ثم اما تتعادل او يكون بعضها ارجح.
الثاني: ان التعارض هو من باب التفاعل .. و قد يتوهّم بدوا انه لا بد من وقوع المادة فيه لفاعلين، كمثل تشارك زيد و عمرو، و تضارب بكر و خالد. و لكن مراجعة الاستعمالات الصحيحة ينفي ذلك، فان مثل تعافى زيد عن الامر، و تقاعس عمرو عن النهوض، و تساند زيد الى الجدار، و تماثل للشفاء، و تغابى عن الحق، و تمايل في الهواء، و تهادى في مشيته، مما كان الفاعل فيها واحدا لا اثنين كثير جدا، قد ورد في القرآن الكريم ما كان الفاعل فيها واحدا كقوله تعالى: غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ [١] و قوله تعالى: فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمارى [٢] و قوله عزّ من قائل: تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ [٣].
فظهر مما ذكرنا: انه لا يلزم في باب التفاعل ان تدل النسبة فيه على نسبة المادة لفاعلين، بل لو دلّت على ذلك لكانت الهيئة دالة على نسبتين، و من البديهي ان الهيئة انما تدل على نسبة واحدة لا نسبتين، و انما مدلول هيئة التفاعل هي نسبة واحدة خاصة لها طرفان، فقد يكون الطرفان مشتركين في تلك المادة فيكون لباب التفاعل فاعلان كتضارب زيد و عمرو و تشارك بكر و خالد، و قد يكون الفاعل واحدا
[١] المائدة: الآية ٣.
[٢] النجم: الآية ٥٥.
[٣] السجدة: الآية ١٦.