بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٧٩ - اشكالات المصنف في الاستدلال بهما على وجوب الترجيح
المنازعة و فصل الخصومة كما هو موردهما، و لا وجه معه للتعدي منه إلى غيره، كما لا يخفى (١).
و لا وجه لدعوى تنقيح المناط، مع ملاحظة أن رفع الخصومة بالحكومة في صورة تعارض الحكمين، و تعارض ما استند إليه من
(١) هذا هو الاشكال الثاني عليها. و حاصله: انه حيث كانت المرفوعة ضعيفة السند جدا فهي غير قابلة للاحتجاج بها، لان المستند لا بد و ان يكون جامعا لشرائط الوثوق و هو منتف في المرفوعة، فالاحتجاج للترجيح بالمزايا لا بد و ان يكون المستند فيه هي المقبولة. إلّا ان الاحتجاج بها و الاستناد اليها في مقام الفتوى لا يخلو عن الاشكال.
و وجهه ان مورد المقبولة هو التنازع، و من الواضح ان التنازع لا يعقل فيه التخيير، لان التخيير لا يرفع الخصومة، لان كل واحد من المتخاصمين يختار ما يوافق مدعاه فلا ترتفع الخصومة، فلا مجال للتخيير في مورد التنازع و المخاصمات، و لا ترتفع الخصومة إلّا بالترجيح، او بايقاف الدعوى حتى يلقى الامام (عليه السّلام). و مع كون المورد مما لا يصح فيه التخيير فلا وجه للتعدي بواسطة المقبولة التي موردها لا يقبل التخيير الى المورد الذي يقبل التخيير و هو مقام الفتوى، فيقال بلزوم الترجيح فيه كما في مقام التنازع.
و الى هذا اشار بقوله: «لقوة احتمال اختصاص الترجيح بها» أي بالمقبولة «بمورد الحكومة لرفع المنازعة و فصل الخصومة كما هو موردهما» لما عرفت من ان مقام التنازع لا يعقل فيه التخيير لعدم امكان رفع الخصومة به، و لا بد فيه من الترجيح او الايقاف.
و اشار الى ان مورد المقبولة حيث كان لا يقبل التخيير فلا وجه للتعدي عنه الى ما يقبل التخيير، بان يكون الحال فيما يقبل التخيير هو لزوم الترجيح ايضا بقوله:
«و لا وجه معه» أي لا وجه مع كون مورد المقبولة مما لا يقبل التخيير و هو مورد التنازع «للتعدي منه الى غيره» و هو المورد الذي يقبل التخيير و هو مورد الفتوى.