بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣١٧ - المقام الثاني، و هو الدليل على جواز التقليد و رجوع الجاهل الى العالم
و منه قد انقدح إمكان القدح في دعوى كونه من ضروريات الدين، لاحتمال أن يكون من ضروريات العقل و فطرياته لا من ضرورياته (١)، و كذا القدح في دعوى سيرة المتدينين (٢).
بحجيتها» أي و لو قيل بحجية الاجماعات المنقولة «في غيرها» أي في غير هذه المسألة المحتملة المدرك، فان قوله لو قيل اشارة الى عدم حجية المنقول من الاجماع، و لكن لو سلمنا حجية الاجماع فهو ليس بحجة في مثل هذه المسألة «لوهنه بذلك» أي لوهنه في هذه المسألة باحتمال المدرك.
(١) هذا هو دليل آخر لجواز التقليد، و هو دعوى كون جواز التقليد من ضروريات الدين. و وجه القدح في هذه الدعوى ان ضرورية الحكم في الدين على نحوين لانه:
تارة يكون ثبوته لقيام ضرورة الدين عليه كالصلاة و الصوم و الزكاة و الحج، و اخرى يكون ثبوته لكونه ضروري الثبوت عند العقل كالتكليف بغير المقدور و كلزوم اطاعة اللّه. و القدر المتيقن من التقليد هو كونه ضروريا، اما كونه ضروريا دينيا او عقليا فغير معلوم، و حيث انه من الامور البديهية النظرية الجبلية فمن المحتمل كونه ضروريا لانه من الضروريات عند العقل، لا انه من ضروريات الدين. و من هذه الجهة يظهر وجه الانقداح لانه مما ذكرنا من كونه بديهيا جبليا فطريا ينقدح انه من المحتمل كونه من ضروريات العقل لا من ضروريات الدين: أي بعد ما مر من ثبوت كونه وجدانيا يتضح انه ليس من ضروريات الدين، لا انه ليس من الضروريات لان الوجدانيات من الامور الضرورية. و الى ذلك اشار بقوله: «و منه قد انقدح» و قد عرفت وجه الانقداح، و اشار الى نفس القدح بقوله: «امكان القدح في دعوى كونه من ضروريات الدين ل» أجل احتمال ان يكون من ضروريات العقل و فطرياته لا من ضرورياته» أي لا من ضروريات الدين.
(٢) و هذا دليل آخر ايضا، و هو سيرة المتدينين على التقليد و رجوع الجاهل الى العالم.