بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣١٩ - المقام الثاني، و هو الدليل على جواز التقليد و رجوع الجاهل الى العالم
.....
و تقريب الاستدلال بآية النفر على جواز التقليد: هو ان الآية قد دلت على وجوب الحذر عند إنذار المنذرين، و بالملازمة تدل على وجوب القبول عند الانذار، و حيث ان انذار المنذرين لا يكون بمحض النقل لما سمعوه، بل يكون ايضا بما فهموه و ادى اليه رأيهم من ما سمعوه، فالآية تدل على لزوم قبول قول المنذرين و ان كان عن اجتهاد، و لازم ذلك شرعية التقليد و جعله شرعا.
و تقريب الاستدلال بآية السؤال على التقليد: ان الآية قد دلت على شرعية السؤال من اهل الذكر- و هم العلماء- لتحصيل الجواب، و صحة السؤال و تشريعه لتحصيل الجواب لازمه صحة اخذ الجواب و تشريعه، و من الواضح ان اهل الذكر حيث يكون شاملا للعلماء تكون الآية دالة على مشروعية التقليد، لان جواب اهل الذكر لا يلزم ان يكون بنقل الرواية بل يكون ايضا باعمال الرأي و الاجتهاد.
فظهر مما ذكرنا تقريب دلالة الآية على مشروعية التقليد لمشروعية اخذ الجواب من المسئول و ان كان جوابه عن رأي و اجتهاد.
و قد أورد المصنف على دلالة الآيتين على التقليد بايراد مشترك بينهما.
و حاصله: انه لا دلالة للآيتين على مشروعية التقليد، لعدم ظهورهما في حجية قول المنذر و جواب المسئول تعبدا و ان لم يفد قولهما العلم.
اما في آية النفر، فأولا: ان الامر بالنفر كان للطائفة و هي الجماعة، و الجماعة النافرة هي المامورة بالانذار، و انذار الجماعة مما يفيد العلم غالبا، فلا يكون هناك امر شرعي بالحذر عند الانذار، بل الحذر عند انذار الجماعة لانه من لوازم العلم.
و ثانيا: ان انذار المنذرين في الصدر الاول لم يكن برأي المنذر، بل كان بنقل الرواية و ما يسمعه من النبي و الامام، فالآية انما تدل على حجية خبر المنذر لا على حجية رأيه و فتواه.