بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٦٠ - ادلة جواز تقليد الميت و مناقشة المصنف
أنه لا يقين بالحكم شرعا سابقا، فإن جواز التقليد إن كان بحكم العقل و قضية الفطرة كما عرفت فواضح، فإنه لا يقتضي أزيد من تنجز ما أصابه من التكليف و العذر فيما أخطأ، و هو واضح.
و على كل فغاية ما يمكن ان يقال في التقليد الاستمراري: ان استصحاب حجية نفس رأي المجتهد و ان كان لا يجري لعدم الموضوع بنظر العرف، إلّا ان الاحكام التي كانت منجزة على المقلد بسبب تقليده له لا مانع من جريان الاستصحاب فيها لليقين بها و الشك في ارتفاعها. و اما رأي المجتهد فهو بالنسبة اليها و ان كان هو الملاك و المناط في توجيهها بالنسبة الى المقلد، إلّا ان الراي بالنسبة اليها ليس من قبيل الموضوع بل الموضوع للاحكام متعلقاتها، و الرأي هو السبب في عروضها على موضوعتها بحسب نظر العرف. و اللازم في جريان الاستصحاب بقاء الموضوع في القضية المشكوكة و المتيقنة. و اما احتمال كون العلة في الحدوث هي العلة في البقاء فلا يمنع من جريان الاستصحاب، بل هذا الاحتمال يكون سببا للشك في البقاء لان العرف لا يرى العلة لعروض الحكم على موضوعه من مقومات الموضوع، بل غايته انه يحتمل ان عروض الحكم على موضوعه كما هو منوط بالعلة حدوثا منوط بها بقاء، فيكون هذا هو السبب في الشك، فيجري الاستصحاب في الاحكام لليقين بها في حال الحياة و الشك في ارتفاعها بعد الموت.
و الى ما ذكرنا اشار بقوله: «و اما الاستمراري فربما يقال بانه قضية استصحاب الاحكام التي قلده فيها» في حال حياته فانها متيقنة سابقا مشكوكة لاحقا لاحتمال دخالة الحياة فيها. و لا يتأتى فيها الاشكال الذي مر في استصحاب حجية نفس الرأي «فان رأيه» أي ان رأي المجتهد بالنسبة الى الاحكام «و ان كان مناطا لعروضها و حدوثها إلّا انه عرفا» أي بحسب نظر العرف رأي المجتهد بالنسبة اليها «من اسباب العروض لا من مقومات الموضوع و المعروض» كما عرفت بيانه.