بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٤٠ - ترجيح العموم على الاطلاق و التقييد على التخصيص
و من أن التقييد أغلب من التخصيص (١).
و فيه: إن عدم البيان الذي هو جزء المقتضي في مقدمات الحكمة، إنما هو عدم البيان في مقام التخاطب الا إلى الابد (٢)، و أغلبية التقييد مع
(١) هذا هو الوجه الثاني للزوم تقديم العام على المطلق. و بيانه: انه لما كان تقييد المطلق غالبا على تخصيص العام، ففيما دار الامر بينهما يلزم الالحاق بالاغلب، و نتيجة ذلك هو لزوم تقديم العام في ظهوره العمومي و تقييد الاطلاق به، لان تقييد الاطلاق هو الاغلب، من دون تقديم اطلاق المطلق و تخصيص العام به، لانه يلزم منه الالحاق بغير الاغلب، فلا بد في المثال المتقدّم من وجوب اكرام العالم الفاسق، و تقييد لا تكرم الفساق بعموم اكرم كل عالم. و لا وجه لتخصيص اكرم كل عالم بلا تكرم الفساق، و رفع اليد عن وجوب اكرام العالم الفاسق.
(٢) يريد بهذا الاشكال على الوجه الاول. و توضيحه: ان الاطلاق و ان كان معلّقا على عدم البيان، الّا ان عدم البيان الذي هو احد مقدمات الحكمة هو عدم البيان في مقام التخاطب، لا عدم البيان الى الابد، و اذا كان هو عدم البيان في مقام التخاطب، فحيث ان العام كان منفصلا عن حال التخاطب بالمطلق فالمطلق يتمّ ظهوره، لفرض تحقق ما هو معلّق عليه و هو عدم البيان في مقام التخاطب، فلا يصلح ان يكون العام المنفصل عنه بيانا له. و عليه فلا يكون تخصيص المطلق للعام اما بلا مخصّص او بوجه دائر، لتمامية حجية ظهور المطلق و قابليّته لان يكون مخصّصا بمجرد تحقق عدم البيان في مقام التخاطب، و يكون الامر دائرا بين حجتين تنجيزيتين: ظهور العام في العموم لاجل الوضع، و ظهور المطلق في اطلاقه لفرض تحقق ما هو معلّق عليه، و بعد تحققه يكون اطلاق المطلق تنجيزيا ايضا.
و الحاصل: ان ظهور المطلق في اطلاقه غير متوقف على تخصيص العام به حتى يلزم الدور كما مرّ بيانه، و حيث ان تقديم الخاص على العام هو المتعارف فينبغي ان