بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٤٢ - دوران الأمر بين التخصيص و النسخ
.....
الثاني: ان يرد الخاص بعد حضور وقت العمل بالعام، و لا ريب في امكان كون الخاص ناسخا للعام، لوروده بعد حضور العمل بالعام. و لكن في كونه مخصصا للعام اشكال، لفرض وروده بعد حضور وقت العمل بالعام، فيلزم تأخير البيان عن وقت الحاجة.
و الحاصل: ان النسخ لا بد و ان يكون بعد حضور وقت العمل بالمنسوخ، لانه لو كان النسخ قبل حضور وقت العمل و لاستلزامه كون الشيء الواحد واجدا للمصلحة و فاقدا لها في وقت واحد، و لاستلزمه ايضا جعل الداعي و رفعه في زمان واحد يترقب فيه الدعوة. اما لو كان واردا بعد حضور وقت العمل فلا يلزم شيء من اللازمين المذكورين، لامكان كونه واجدا للمصلحة الى امد معين، و لحصول الدعوة في زمان يترقب فيه الدعوة .. اما التخصيص فبالعكس للزوم كونه قبل حضور وقت العمل لئلا يلزم تأخير البيان عن وقت الحاجة.
فاتضح مما ذكرنا: انه في الفرض المذكور من كون الخاص واردا بعد حضور وقت العمل بالعام ينبغي ان يتمحّض في كونه ناسخا للعام، لان كونه مخصصا للعام يستلزم تأخير البيان عن وقت الحاجة، و لا بد في دفع هذا الاشكال بصحة التخصيص بعد حضور وقت العمل كما سيأتي التعرض له من الماتن ...
و حاصله: انه هناك اما مصلحة في ابقاء العام على عمومه و ارجاء اظهار التخصيص له الى وقت يكون بعد حضور وقت العمل بالعام، و اما المفسدة في اظهار التخصيص قبل حضور وقت العمل. و على هذا فالعام يشتمل على حكمين: واقعي بالنسبة الى ما عدا الخاص، و ظاهري بالنسبة الى الخاص، و اذا كان الحكم بالنسبة الى الخاص ظاهريا دعت اليه المصلحة أو المفسدة فلا يكون تأخير البيان في مثل هذا قبيحا و لا يكون من تأخير البيان عن وقت الحاجة، لان الحكم الواقعي بالنسبة الى الخاص لم تتم شرائط تأثير المصلحة فيه لان يكون فعليا. و الحاصل: ان القبيح هو تأخير البيان عن وقت الحاجة في الحكم الفعلي، لا في الحكم الواقعي. و قد ظهر مما