بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٠٤ - الاستدلال على التعدي بوجوه
فصل هل على القول بالترجيح، يقتصر فيه على المرجحات المخصوصة المنصوصة، أو يتعدى إلى غيرها؟ قيل بالتعدي، لما في الترجيح بمثل الأصدقيّة و الاوثقية و نحوهما، مما فيه من الدلالة على أن المناط في الترجيح بها هو كونها موجبة للاقربية إلى الواقع، و لما في التعليل بأن المشهور مما لا ريب فيه، من استظهار أن العلة هو عدم الريب فيه بالاضافة إلى الخبر الآخر و لو كان فيه ألف ريب، و لما في التعليل بأن الرشد في خلافهم (١).
اوردناه على المتحير في الحكم الواقعي، لبداهة عدم العلم بالحكم الواقعي لا وجدانا و لا تعبدا بعد الاختيار، فالموضوع باق بعد الاختيار. و ان كان المراد هو من لم يعلم الحكم الفعلي فمرجعه الى عدم العلم بالوظيفة الفعلية فيرد عليه ما ذكرناه في المتحير، بمعنى من لم يعلم بالوظيفة الفعلية.
و قد اشار المصنف الى الايراد الاول على ما اذا كان الموضوع هو المتحير بمعنى آخر غير من تعارض عنده الخبران بقوله: «و بمعنى آخر لم يقع في خطاب موضوعا للتخيير اصلا كما لا يخفى» و قد عرفت مفصل الكلام فيه.
(١)
[الفصل الرابع: الاقتصار على المرجحات المنصوصة و التعدي عنها]
[الاستدلال على التعدي بوجوه]
الكلام في هذا الفصل هو انه بعد البناء على لزوم الترجيح في الخبرين المتعارضين، فهل يقتصر على المرجحات المنصوصة الوارد ذكرها في اخبار الترجيح كما هو مذهب الاخباريين و نسب الى المشهور ايضا؟ او يتعدى عنها الى كل مزية توجب الاقربية الى الواقع نوعا؟ كما صار اليه الشيخ الاجل في رسائله. و مختار المتن انه بعد البناء على الترجيح لا بد من الاقتصار على المزايا المنصوصة، و لا يتعدى عنها الى غيرها، لان ما ذكر من الوجوه للتعدي كلها مخدوشة.
و قد اشار في المتن الى وجوه ثلاثة تقتضي التعدي: الاول: قوله (قدس سره):
«قيل بالتعدي لما في الترجيح بمثل الأصدقيّة الى آخر الجملة».