بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٦٣ - ادلة جواز تقليد الميت و مناقشة المصنف
تكلفنا في بعض تنبيهات الاستصحاب، فراجع (١)، و لا دليل على حجية
(١) و هو التنبيه الثاني. و ملخص ما ذكره فيه: انه يجري الاستصحاب و ان كان لا يقين بالحكم، بتقريب ان المراد من اليقين المقوم للاستصحاب و المأخوذ ركنا في ادلة الاستصحاب ليس هو اليقين بما هو صفة للنفس، بل بما هو كاشف عن الثبوت واقعا. و عليه فالمستفاد من ادلة الاستصحاب جعل الملازمة بين ما ثبت واقعا سابقا، و بين ثبوته بقاء لاحقا: أي جعل الملازمة بين ثبوت الحكم واقعا سابقا، و بين ثبوته ظاهرا بقاء تعبدا. و اذا كان المستفاد من الاستصحاب جعل هذه الملازمة فيكون الحجة على الثبوت حجة على البقاء، لان الحجة على احد المتلازمين حجة على الآخر، و لا بد من ان يكون منجز الثبوت منجزا للبقاء لاجل هذا التلازم. و على هذا فلا حاجة في مقام الشك بقاء الى اليقين بالثبوت، بل نفس الحجة المنجزة للثبوت سابقا تكون حجة على الحكم الظاهري بقاء، لانه بعد جعل الملازمة بين الثبوت واقعا و الحكم الظاهري بقاء فنفس الحجة المنجزة القائمة على الثبوت تكون حجة على الحكم الظاهري بقاء عند الشك لاحقا، فلا حاجة في جريان الاستصحاب الى اليقين بالحكم سابقا، بل بناء على جعل الحجية في الطرق يجري الاستصحاب فيما اذا قامت الحجة على الثبوت لانها هي الحجة على الحكم الظاهري بقاء. ففي المقام و ان لم يجعل الحكم النفسي في مورد الامارة او في مورد التقليد كما هو مبنى الموضوعية، بل قلنا بجعل حجية الخبر او حجية الرجوع الى الغير، إلّا انه بعد ان قامت الحجة على الحكم بحسب رأي المجتهد المقلد في حال حياته، فنفس حجية الرجوع في حال الحياة تكون منجزة للحكم الواقعي، و منجز الثبوت هو منجز البقاء تعبدا .. هذا ملخص ما تكلفه في التنبيه الثاني من الاستصحاب.
و لعل السبب في كونه تكلفا هو ان المستفاد من ادلة الاستصحاب جعل الملازمة بين المثبت للحكم الواقعي و بين الحكم بالبقاء تعبدا، سواء كان المثبت للحكم يقينا او غير اليقين، فالملازمة بين المثبت للحكم الواقعي و بين الحكم بالبقاء، لا بين