بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٠٩ - المقام الاول في معنى التقليد
فصل في التقليد و هو أخذ قول الغير و رأيه للعمل به في الفرعيات، أو للالتزام به في الاعتقاديات تعبدا، بلا مطالبة دليل على رأيه، و لا يخفى أنه لا وجه لتفسيره بنفس العمل، ضرورة سبقه عليه، و إلا كان بلا تقليد (١)،
على تلك الحال و قد مر في مبحث الاجزاء تحقيق المقال» و الذي مر هناك هو الالتزام بصحة الاعمال السابقة بعد انكشاف الخلاف.
(١)
[الفصل السادس التقليد و بعض احكامه]
[المقام الاول: في معنى التقليد]
الكلام في التقليد في مقامين: الاول: في معنى التقليد- الذي هو رجوع الجاهل الى العالم- من حيث مناسبته لمعنى التقليد لغة و عرفا ... و انه هل هو نفس العمل المطابق لرأي المجتهد مع الاستناد الى رأيه؟ و مرجعه الى كون التقليد من الجاهل للمجتهد العالم هو عمل المقلد مستندا في عمله الى رأي المجتهد.
او انه نفس الالتزام و البناء على اتباع قول المجتهد و رأيه؟ و لو من دون ان يعرف ما هو رأي المجتهد في المسائل الفرعية فضلا عن ان يعمل على طبق رأيه.
او انه اخذ قول الغير و رأيه للعمل به في المسائل؟ و مرجعه الى كون التقليد تعلم فتوى المجتهد بقصد العمل على طبقه.
و الحاصل: انه هل هو العمل بما انه مستند الى رأي الغير؟ او انه نفس البناء و النية على الاخذ بقول الغير؟ او انه تعلم رأي الغير و البناء على الاخذ به؟
فالفرق بين الثاني و الثالث هو ان الثاني محض النية من دون تعلم و معرفة لرأي الغير، بخلاف الثالث فانه تعلم رأي الغير مع النية.
المقام الثاني في الدليل على التقليد.
و الكلام الآن في المقام الاول. و لا يخفى ان التقليد في اللغة هو جعل القلادة في عنق الغير، و منه قلد الهدى. و في الاصطلاح هو اخذ قول الغير و اتباع رأيه لاجل العمل به في الفرعيات، او لاجل الالتزام به في الاعتقاديات تعبدا بمعنى انه اتباع لرأيه من دون مطالبته ببرهان: أي ان التقليد هو الاخذ بقول الغير من دون مطالبته