بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣١١ - المقام الاول في معنى التقليد
فافهم (١).
التقليد أولا ثم يكون العمل، و حيث ان التقليد ليس هو نفس الالتزام فيتعين ان يكون هو اخذ قول الغير و تعلمه لاجل العمل.
الثاني: ان الاجتهاد و التقليد متضادان و المتضادان لا بد من اتحادهما في الرتبة، و حيث ان الاجتهاد سابق على العمل فلا بد و ان يكون التقليد سابقا على العمل ايضا.
و مما ذكر يظهر: ان نفس العمل من دون سبقه بالاخذ ليس من التقليد، و لازمه كونه عملا من غير تقليد. و الى ما ذكرنا اشار بقوله: «و لا يخفى انه لا وجه لتفسيره» أي لا وجه لتفسير التقليد «بنفس العمل ضرورة سبقه عليه» أي سبق التقليد على العمل «و إلّا كان» العمل- غير المسبوق بما يتحقق به التقليد- عملا «بلا تقليد».
(١) يمكن ان يكون اشارة الى ان المناسب للمعنى اللغوي هو العمل، لان المجتهد انما يكون ذا قلادة بجعل عمل المقلد على طبق رأيه كقلادة في عنقه. و اما بالالتزام برأيه فقط فلا يكون ذا قلادة، لبداهة ان المجتهد انما يتقلد بما كان مطابقا للحكم الذي أدى اليه رأيه، و نفس الالتزام من الغير ليس هو المطابق لما ادى اليه رأيه من الحكم، و انما المطابق له هو العمل الذي يعمله الغير مستندا فيه الى رأي المجتهد. و اما انه ليس هو نفس تعلم رأي المجتهد لاجل العمل، فلانه ايضا ليس نفس التعلم لراي المجتهد هو قلادة، و ليس هو المطابق للحكم الذي أدى اليه، بل المطابق لراي المجتهد هو العمل الذي يكون من المقلد على طبق رأي المجتهد.
و اما ما ذكره من الوجهين .. فيرد على الوجه الاول: انه لا موجب لكون التقليد كالاجتهاد في السبق على العمل، لان السبب في تقدم الاجتهاد في اجتهاد المجتهد على عمل نفسه انما هو لاجل كون عمله لا بد و ان يكون مطابقا للحجة، لذا كان معرفة المجتهد للحجة متقدمة على عمله، و حيث ان التقليد هو جعل المجتهد ذا قلادة