بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٠٨ - برهانان للمحقق الرشتي
من معارضه، لاحتمال التورية في المعارض المحتمل فيه التقية دونه، فهو مقدم على جميع مرجحات الصدور، بناء على ما هو المشهور من تقدم التوفيق- بحمل الظاهر على الاظهر- على الترجيح بها (١).
بصدور الموافق لبيان الواقع فيما «اذا كان معارضه المخالف قطعيا بحسب السند و الدلالة لتعيين حمله» أي لتعيين حمل الموافق في هذا الفرض «على التقية حينئذ لا محالة» لفرض كون الخبر الموافق مقطوع الصدور، و الخبر المخالف مقطوع الصدور و الدلالة و الجهة، فلا محالة حينئذ من كون صدور الخبر الموافق للتقية لا لبيان الواقع.
(١) توضيحه يتوقف على بيان امرين: الاول: ان مخالفة العامة: يحتمل ان يكون الترجيح بها لانها بنفسها من الامور الحسنة. و على هذا فالاخذ بمخالفة العامة بنفسه عنوان حسن من باب كونه خلافا على مخالفينا، و لاجله يترجح المخالف على الموافق.
و يحتمل ان يكون الترجيح بالمخالفة لغلبة الحق. و معنى ذلك ان المخالف قد صدر لبيان الحق الذي هو مخالف لما عليه العامة، لان العامة حيث تركوا الطريق الذي نصبه اللّه سبيلا لمعارفه كان سيرهم على غير هدى، لذلك كانوا غالبا يخطئون الحق، فيكون الغالب في صدور المخالف هو بيان الحق. و اما غير الغالب فيحتمل ان يكون للجهة الاولى و هي كونه خلافا على مخالفينا.
و الترجيح للمخالف على هذين الاحتمالين هو ترجيح لجهة الصدور، و انه قد صدر لبيان الواقع اما لكون عنوان المخالفة حسنا بالذات او لكونه لبيان الواقع، و لازمه قوة الخبر المخالف من هذه الجهة و ضعف الخبر الموافق لان احتمال صدوره لبيان الواقع ضعيف.
و يحتمل ان يكون الترجيح بالمخالفة انما هو لاجل ان السبب لصدور الموافق هو التقية و الخوف من اظهار الحق في قبالهم.