بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٠٥ - برهانان للمحقق الرشتي
و أنت خبير بوضوح فساد برهانه، ضرورة عدم دوران أمر الموافق بين الصدور تقية و عدم الصدور رأسا، لاحتمال صدوره لبيان حكم اللّه واقعا، و عدم صدور المخالف المعارض له أصلا، و لا يكاد يحتاج في التعبد إلى أزيد من احتمال صدور الخبر لبيان ذلك بداهة (١)، و إنما دار
فظهر مما قلنا: انه لا «نص من الامام (عليه السّلام)» على تقديم المرجح الجهتي على المرجح السندي حيث يدور الامر بينهما كما هو مفروض الكلام في المقام.
(١) حاصله منع ما ذكره من العلم الاجمالي بتردد الخبر الموافق بين عدم الصدور و صدوره للتقية لا لبيان الواقع، لبداهة عدم العلم الاجمالي المدعى، لاحتمال صدور الخبر الموافق لبيان الواقع و عدم صدور الخبر المخالف، فلا علم اجمالي اما بعدم صدور الخبر الموافق او بصدوره للتقية حتى يستحيل التعبد به.
و الحاصل: ان الخبرين المظنونين عند تعارضهما و كان احدهما موافقا للعامة و الآخر مخالفا لهم .. فان الاحتمالات في الخبر الموافق ثلاثة: عدم صدوره، و صدوره للتقية، و صدوره لبيان الواقع. و في الخبر المخالف احتمالان: عدم صدوره، و صدوره لبيان الواقع، لوضوح عدم احتمال صدوره للتقية لفرض كونه مخالفا للعامة. و حيث يحتمل عدم صدور الخبر المخالف فلا بد من ان يكون الخبر الموافق مما يحتمل صدوره لبيان الواقع. و مجرد كون الخبر محتمل الصدور لبيان الواقع موجب لدخوله تحت عموم ادلة الحجية للخبر. فظهر انه لا استحالة في التعبد به.
و الى ما ذكرنا اشار بقوله: «ضرورة عدم دوران أمر» الخبر «الموافق بين الصدور تقية و عدم الصدور رأسا» حتى يستحيل التعبد به و يكون خارجا عن ادلة الحجية للخبر «لاحتمال صدوره» أي لاحتمال صدور الموافق «لبيان حكم اللّه واقعا» ايضا، فالمحتملات في الخبر الموافق ثلاثة لا اثنان كما توهمها. و اشار الى ان السبب لهذا الاحتمال الثالث في الخبر الموافق هو ان من المحتمل في الخبر المخالف عدم الصدور ايضا بقوله: «و عدم صدور المخالف المعارض له اصلا». و اشار الى