بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٧٠ - لزوم تخصيص العام بكل واحد من الخصوصيات ما لم يلزم محذور الاستهجان
فانقدح بذلك أنه لا بد من تخصيص العام بكل واحد من الخصوصات مطلقا، و لو كان بعضها مقدما أو قطعيا (١)، ما لم يلزم منه محذور انتهائه إلى ما لا يجوز الانتهاء إليه عرفا، و لو لم تكن مستوعبة لافراده، فضلا عما إذا كانت مستوعبة لها، فلا بد حينئذ من معاملة التباين بينه و بين مجموعها (٢) و من ملاحظة الترجيح بينهما و عدمه، فلو رجح جانبها أو
ان دعوى ظهور العام في بعض المقامات في تمام الباقي غير دعوى ظهوره مطلقا فيه بقوله: «و هو غير» دعوى «ظهور العام فيه في كل مقام».
(١)
[لزوم تخصيص العام بكل واحد من الخصوصيات ما لم يلزم محذور الاستهجان]
حاصله: انه بعد ما عرفت من كون العام مستعملا في العموم و ان كان مخصصا، و ان التعارض انما يكون في مقام الظهور الاستعمالي ... تعرف انه لا وجه لدعوى انقلاب النسبة في العام بعد تخصيصه باحد المخصصات اما لكونه قطعيا دون غيره من بقية المخصصات، او لكونه واردا قبل زمان ورود بقية المخصصات، و لا بد من تخصيصه بكل مخصص يرد عليه، من دون فرق بين المخصص القطعي او الاول و بقية المخصصات، لان نسبته الى جميعها نسبة العموم المطلق. و قد اشار الى ذلك بقوله:
«فانقدح بذلك» أي مما مر بيانه «انه لا بد من تخصيص العام بكل واحد من الخصوصات مطلقا و لو كان بعضها مقدما» في الزمان «او قطعيا» لان نسبة العام الى جميعها نسبة العموم المطلق.
(٢) لما فرغ من عدم صحة انقلاب النسبة، و انه لا بد من تخصيص العام بكل واحد من الخصوصات، و لا فرق بين القطعي او الاول ورودا منها و بين سائر الخصوصات غير القطعية او المتأخرة ... اشار الى ما مرت الاشارة اليه: من ان ذلك حيث لا يكون تخصيص العام موجبا لاستيعابه أو انتهائه الى ما يستهجن عرفا سوق العام اليه.