بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٧٢ - لزوم تخصيص العام بكل واحد من الخصوصيات ما لم يلزم محذور الاستهجان
.....
الاولى: ان يترجح الخصوصات سندا على العام بحيث يستلزم طرح العام سندا و لا اشكال في هذه الصورة في الاخذ بالخصوصات، و لا يكون تعارض بين الخصوصات بالذات، لفرض كون الموضوع في كل منهما غير الموضوع في الآخر و لا منافاة بينهما اصلا، لوضوح عدم المنافاة بين استحباب اكرام العدول من العلماء و حرمة اكرام فساق العلماء، و لا تعارض بينهما بالعرض، لانه انما يكون مجال للتعارض بينهما بالعرض حيث يؤخذ بالعام كما سيأتي بيانه.
الصورة الثانية: ان يتساوى العام و الخصوصات سندا، و لكنه يختار جانب الخصوصات. و في هذه الصورة يكون العام بحكم العدم، فالحكم فيها هو الحكم في الصورة الاولى، لعدم التعارض بين الخصوصات لا بالذات و لا بالعرض.
الصورة الثالثة: ان يترجح العام سندا على الخصوصات.
الصورة الرابعة: ان يتساويا و لكن يختار العام.
و الحكم في هاتين الصورتين ايضا واحد كما كان واحدا في الصورة الاولى و الثانية.
و توضيح الحال فيهما: انه لما كان السبب في وقوع التعارض بنحو التباين بين العام و الخصوصات انما هو لاستلزام التخصيص الانتهاء الى ما لا يجوز الانتهاء اليه عرفا، ففيما قبل هذه المرتبة لا تعارض بين العام و الخصوصات بنحو التباين، بل لا بد من تقديم الخصوصات جميعها عليه للجمع العرفي و عدم صحة الانقلاب. و لما كان الفرض في هاتين الصورتين تقديم العام عند التعارض بينه و بينها، فهو انما يتقدم عليها في مورد المعارضة التباينية بينه و بينها، و المعارضة التباينية انما هي بين العام و خصوص المرتبة التي لا يجوز انتهاء التخصيص اليها، لا في ما قبلها مما لا مانع من تقديم الخصوصات عليه للجمع العرفي، و في خصوص هذه المرتبة يتقدم العام و تطرح الخصوصات. اما فيما قبلها فلا بد من تخصيص العام لاقتضاء الجمع العرفي و عدم الانقلاب ذلك.