بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٦٦ - ادلة جواز تقليد الميت و مناقشة المصنف
.....
و الحاصل: ان الحكم المجعول- بناء على الموضوعية في الطرق- هو وجوب الجمعة او القصر بعنوان كونه اتباعا لرأي المجتهد لا مطلقا، فرأي المجتهد له دخالة في جعل الحكم النفسي الظاهري للجمعة او القصر، و معنى هذا ان لراي المجتهد دخالة فيما هو موضوع الحكم، و ليس موضوع الحكم هو الجمعة او القصر من دون رأي قيد.
و الحاصل: انه فرق بين وجوب الجمعة و القصر الذي هو الحكم الواقعي فان تمام الموضوع لهما هو نفس الجمعة و القصر، و بين الوجوب المجعول على طبق رأي المجتهد، فان متعلقه و ان كان هو الجمعة و القصر إلّا انه ليس ذلك هو تمام الموضوع، بل هو وجوب الجمعة و القصر بما هو اتباع من المقلد لرأي المجتهد، فلرأي المجتهد دخالة في ما هو الموضوع. و يدل على دخالة رأي المجتهد انه عند تبدل رأي المجتهد يرتفع الحكم عندهم بارتفاع الرأي. و حيث يكون لرأي المجتهد دخالة فيما هو الموضوع لا جريان للاستصحاب، لما عرفت من كون رأي المجتهد مرتفعا بنظر العرف، فيكون الموت موجبا لارتفاع الحكم بارتفاع موضوعه، لا موجبا للشك في الحكم مع بقاء موضوعه. و لا اقل من احتمال كون رأي المجتهد دخيلا في الموضوع و هو كاف في عدم جريان الاستصحاب، لانه لا بد في جريانه من احراز بقاء الموضوع، و مع احتمال عدم بقاء الموضوع لا يكون بقاء الموضوع محرزا فلا يجري الاستصحاب.
فاتضح مما ذكرنا: ان دعوى جريان استصحاب الحكم- بناء على الموضوعية، لان رأي المجتهد من اسباب العروض لا داخل في الموضوع- غير صحيحة. فلا مجرى للاستصحاب حتى بناء على الموضوعية في جعل الطرق. و لذا قال (قدس سره):
«إلّا ان الانصاف عدم كون الدعوى خالية عن الجزاف» أي ان دعوى كون رأي المجتهد من اسباب العروض لا دخيلة في المعروض- أي الموضوع- غير خالية عن الجزاف «فانه» لا اقل من كون دخالته في الموضوع «من المحتمل لو لا» ان ندعي ان