بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٤٦ - مختار الشيخ الاعظم
و أما لو كان المقتضي للحجية في كل واحد من المتعارضين لكان التعارض بينهما من تزاحم الواجبين، فيما إذا كانا مؤديين إلى وجوب الضدين أو لزوم المتناقضين (١)، لا فيما إذا كان مؤدى أحدهما حكما غير
بناؤهم ايضا». و اما الآيات و الاخبار فأشار الى ان الظاهر منها ايضا هو كون الحجة خصوص ما لم يعلم كذبه بقوله: «و ظهوره فيه» أي و ظهور دليل الاعتبار في حجية خصوص ما لم يعلم كذبه «لو كان هو الآيات و الاخبار ضرورة ظهورها فيه» كما عرفت من ان الظاهر- من صدق العادل المستفاد من آية النبأ، و الاخبار الواردة في ذلك كقوله (عليه السّلام): فلان مأمون او ثقة- هو حجية خصوص ما لم يعلم كذبه. و اشار الى ان المستفاد من الآيات و الاخبار اكثر من ذلك بقوله: «لو لم نقل بظهورها في خصوص ما اذا حصل الظن منه» أي من السند «او» حصل منه «الاطمئنان».
و لا يخفى ان كون بناء العقلاء دليلا على الحجية لازمه كون مبنى الحجية هو الطريقية دون السببية، لان بناء العقلاء على الحجية في الامارات من حيث الجهات الثلاث كلها- جهة الدلالة و جهة الصدور و جهة السند- انما هو لان الاصل عندهم في الظهور الدلالي مطابقته للواقع، و لان الاصل في الصدور ان يكون لبيان الواقع، و لان الاصل في المخبر الثقة ان يكون صادقا يطابق اخباره الواقع، ففي جميع هذه الاصول الثلاثة العقلائية هناك واقع عند العقلاء، يكون مؤدى الخبر مطابقا له من حيث الدلالة و من حيث الصدور و من حيث المخبر، و ليس للسببية عند العقلاء عين و لا اثر. نعم السببية يمكن ان تدعى بالنسبة الى الادلة اللفظية الدالة على الاعتبار بالنسبة الى جهة السند كما سيأتي بيان ذلك.
(١) هذا هو الوجه الثاني من وجوه التعريض، و الرد على ما ذهب اليه الشيخ: من انه بناء على السببية فالوجه هو التخيير مطلقا و ان علم بكذب احدهما.