بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٢١ - مناقشة المصنف
فيما أخذ في اعتباره عدم الظن بخلافه، و لم يؤخذ في اعتبار الاخبار صدورا و لا ظهورا و لا جهة ذلك (١)، هذا مضافا إلى اختصاص حصول
(١) لا يخفى ان قوله: «فاسد» هو خبر «توهم». و وجه فساد هذا التوهم: ان حجية الخبر من حيث جهاته الثلاث- سندا و دلالة وجهة- غير مشروطة بعدم الظن بالخلاف، لما هو ظاهر من ان حجية الخبر انما هي من باب حجية الظن النوعي، و ان لم يكن مفيدا للظن الشخصي على وفاقه، و غير مشروطة ايضا بعدم الظن الشخصي بخلافه.
و الحاصل: ان في حجية الخبر احتمالات ثلاثة: الاول: ان حجيته من الظنون النوعية غير المشروطة بعدم الظن بالخلاف.
الثاني: ان تكون من باب الظن النوعي لكنها مشروطة بعدم الظن على خلافه.
و الفرق بين الاول و الثاني هو انه على الاول لا يشترط في حجية الخبر الظن الشخصي على وفاقه و لا يمنع عن حجيته الظن الشخصي على خلافه، و على الثاني فانه و ان كان لا يشترط في حجية الخبر الظن الشخصي على وفاقه، و لكنه يمنع عن حجية الظن الشخصي على خلافه.
الثالث: كون حجية الخبر مشروطة بالظن الشخصي على وفاقه.
و الظاهر من ادلة الاعتبار سواء كان بناء العقلاء او الاخبار هو الاول، و ان حجيته من باب الظن النوعي غير مشروطة بعدم الظن بالخلاف، لقيام بناء العقلاء على الاخذ بخبر الثقة و ان لم يفد الظن الشخصي، و الاخذ به و ان قام الظن الشخصي على خلافه. و مثله المستفاد من اخبار حجية خبر الثقة و بناء العقلاء- ايضا- على الاخذ بالظهور الدلالي كذلك، و بناؤهم ايضا على ان الاصل كونه صادرا لبيان الواقع و ان لم يفد الظن الشخصي بذلك و حتى لو قام الظن الشخصي على صدوره لا لبيان الواقع.
فاتضح مما ذكرنا عدم كون الظن بكذب احدهما موجبا لخروج الخبر عن ادلة الحجية. و على هذا فالترجيح بما يوجب صدق احد الخبرين هو من ترجيح الحجة