بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٧٩ - الفصل الثالث مبادئ الاجتهاد
على حدة لا يوجب كونها بدعة، و عدم تدوينها في زمانهم (عليهم السّلام) لا يوجب ذلك، و إلا كان تدوين الفقه و النحو و الصرف بدعة (١).
و قد اشار الى توقف الاجتهاد على معرفة النحو و الصرف و المعاني و البيان و اللغة من العلوم العربية بقوله: «لا يخفى احتياج الاجتهاد الى معرفة العلوم العربية في الجملة ... الى آخر الجملة». و اشار الى احتياجه الى علم التفسير بقوله: «و معرفة التفسير كذلك». و اشار الى ان عمدة ما يحتاج اليه الاجتهاد هو علم الاصول بقوله: «و عمدة ما يحتاج اليه هو علم الاصول». و اشار الى الوجه في كونه هو عمدة ما يحتاج اليه الاجتهاد بقوله: «ضرورة انه ما من مسألة الا و يحتاج في استنباط حكمها الى قاعدة ... الى آخر كلامه».
(١) لا يخفى ان الاجتهاد يتوقف على معرفة علم الاصول، اما ذكر المسائل الاصولية على حدة او في نفس علم الفقه- بان يذكر في كل مسألة فقهية المسألة الاصولية التي تتوقف عليها- فمما لا ربط له بما يتوقف عليه الاجتهاد، لبداهة ان المتوقف عليه الاجتهاد هو العلم، و الاحاطة بالمسائل الاصولية اينما ذكرت اما كونها مذكورة على حدة او في نفس ابواب الفقه فلا تعلق له بما يتوقف عليه الاجتهاد. و لاجل ذلك خالف الاخباريون في تدوين علم الاصول على حدة، و ذهب بعضهم الى حرمة تدوينه على حدة بدعوى انه بدعة. و قد اشار الى هذه الدعوى و الجواب عنها حلا بقوله: «و تدوين تلك القواعد المحتاج اليها على حدة لا يوجب كونها بدعة» و الظاهر ان المراد من دعوى البدعة هو انه لم يكن على عهد الرسول (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و الائمة (عليهم السّلام).
و لا يخفى ان مثل هذه التوهمات لا ينبغي ذكرها و الجواب عنها لانها اشبه بالخرافات ... و على كل فقد اجاب المصنف عنها بجوابين حلا و نقضا:
اما الجواب الحلي: فان البدعة هي ادخال ما ليس من الدين و احداثه في الدين بعنوان كونه امرا دينيا، و ليس ذكر كل ما ليس بمذكور سابقا هو بدعة، فكون