بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٨١ - الفصل الثالث مبادئ الاجتهاد
حاجته إلى كثير مما يحتاج إليه في الازمنة اللاحقة، مما لا يكاد يحقق و يختار عادة إلا بالرجوع إلى ما دون فيه من الكتب الاصولية (١).
(١) حاصله: ان الحاجة الى علم الاصول مختلفة من نواح ثلاث: من حيث نفس المسائل، و من حيث الازمنة، و من حيث الاشخاص.
اما اختلاف الحاجة الى علم الاصول من ناحية نفس المسائل، فلوضوح ان بعض المسائل واضحة لسهولة المدرك فيها، كالمسائل التي فيها- مثلا- اخبار من دون معارض فانها لا تحتاج الى اكثر من حجية الظواهر و حجية الخبر الواحد، و بعضها غامضة لصعوبة المدرك فيها كالمسائل الفرعية المبتنية على بعض المسائل الاصولية الدقيقة، كالفروع المبتنية على مسألة جواز اجتماع الامر و النهي و عدم جوازه، و على صحة الترتب و عدم صحته.
و اما الاختلاف من حيث الازمنة فلان تطور البحث- مثلا- في بعض المسائل في الازمنة اللاحقة مما اوجب صعوبة الاجتهاد، بخلافه في الازمنة السابقة حيث ان البحث فيها كان خفيفا في تلك الازمنة، فان مثل مسألة الاستصحاب المدرك فيها في الزمن السابق كان اما بناء العقلاء او الظن، اما في الازمنة اللاحقة فان المدرك فيها هي الاخبار، و لذلك تشعبت الاقوال فيه، مضافا الى تنقيح المتأخرين لمورد مجراه و اختلافهم فيه. و كمسألة مقدمة الواجب فان الظاهر من صاحب المعالم كونها لفظية، و عند المتأخرين من المسائل العقلية، و ان المدرك لوجوبها و عدم وجوبها هو حكم العقل بالملازمة بين وجوب الشيء و وجوب مقدمته، و عدم حكمه بالملازمة بينهما.
و اما الاختلاف من حيث الاشخاص، فلبداهة اختلاف الاشخاص من ناحية سرعة الالتفات و بطئه، و من ناحية سرعة الجزم بالشيء و عدمه، و من ناحية بعد النظر و عمقه و قصره و بساطته.