بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٧١ - استدلال المصنف
.....
و الحاصل: ان الاجتهاد في بعض الابواب بحيث لا يكون مرتبطا بالاجتهاد في الابواب الأخر ليس من التجزي في الاجتهاد، و الاجتهاد في بعض الابواب المرتبط بالاجتهاد في الابواب الأخر ليس من تجزي الاجتهاد بل هو الاجتهاد المطلق، لما عرفت من ان كون الحكم الذي يجوز العمل به منوطا بالفحص، بحيث لا يحتمل الفاحص ان هناك ما ينافي الحكم الذي استنبطه، و حيث يحتمل وجود المنافي في الابواب الاخرى فلا يكون الحكم المستنبط الذي لم يفحص عما ينافيه في الابواب الأخر مما يجوز العمل به، و حيث لا يجوز العمل به فلا يكون فرض التجزي من الاجتهاد. و الحكم الذي يجوز العمل به في بعض الابواب الذي بحيث يكون المجتهد قادرا على الفحص عنه في الابواب الأخر هو من الاجتهاد المطلق، لا من تجزي الاجتهاد.
و الجواب عنه: ان استنباط الحكم ببعض الابواب و ان كان مرتبطا بالفحص، إلّا ان الفحص لا يستلزم الاحاطة بجميع الابواب الأخر، فان الفحص اللازم هو ان لا يحتمل احتمالا عقلائيا وجود ما ينافي ما استنبطه و لم يطلع عليه. و ربما يكون المستنبط مطمئنا ان لم يكن قاطعا- بعض الاحيان- بانه لا يوجد في الابواب الأخر ما ينافي ما استنبطه و ان لم يكن له احاطة بها، و لا سيما بعد تبويب الفقهاء للابواب و البحث عن كل باب و ذكر كل ما يمكن ان يكون مرتبطا به. و مع الاطمئنان فاحتمال وجود المنافي ليس من الاحتمال المعتد به عند العقلاء، لان الاطمئنان له حكم القطع عند العقلاء، و الاحتمال معه موهون جدا عندهم غير معتد به في نظرهم اصلا. و يدل على ذلك ان المجتهد المطلق اذا حصل له الاطمئنان في الحكم- في باب من الابواب- بان لا يوجد ما ينافيه في الابواب الأخر لا يلزمه الفحص في الابواب الأخر مع فرض قدرته على الفحص و ليس ذلك إلّا للاطمئنان الذي به يتم الفحص اللازم عندهم.