بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٢٠ - المقام الثاني، و هو الدليل على جواز التقليد و رجوع الجاهل الى العالم
.....
و اما آية السؤال فلان الامر بالسؤال من اهل الذكر لاجل تحصيل العلم من قولهم، لان الأمر بالسؤال حيث يكون مورده او السبب فيه عدم العلم- كما هو صريح الآية- تكون الغاية منه هو العلم.
و الحاصل: ان الآية تدل على ان الامر بالسؤال من اهل العلم حيث لا تعلمون لاجل ان تعلموا، و هذا المعنى ان لم يكن هو ظاهر الآية فلا اقل من كونه محتملا قويا فيها، و على كل فلا يكون لها ظهور في حجية قول المسئول على السائل تعبدا و لا دلالة لها ايضا على صحة اخذ الجواب تعبدا.
و الى هذا الايراد المشترك اشار بقوله: «فلعدم دلالة آية النفر و السؤال على جوازه» اي على جواز التقليد «لقوة احتمال ان يكون الارجاع» فيهما لغير العالم الى العالم «لتحصيل العلم لا الاخذ» بقول المنذر و المسئول «تعبدا» لتكونا دالتين على جواز التقليد.
و لو قلنا ان ظاهر آية السؤال هو العلم بالجواب لا العلم بالواقع فتشمل بدلالتها حجية جواب المسئول اذا كان عن رأي كما تشمل ما كان عن رواية ايضا، فهي تدل على حجية خبر الواحد و على حجية فتوى المفتي ... إلّا انه يرد عليها ما يأتي من ان سياقها سؤال اهل الكتاب او الائمة (عليهم السّلام)، فتكون اجنبية عن الدلالة على حجية خبر الواحد و عن حجية رأي المفتي.
و قد اورد على آية السؤال بالخصوص بايرادين: الاول: ان ظاهر السياق و النظام في الآية هو كون اهل الذكر هم علماء اهل الكتاب، و عليه فلا ربط للآية بالتقليد، لوضوح عدم جواز تقليد علماء اهل الكتاب، بل المراد من سؤالهم هو حصول العلم من جوابهم. مضافا الى ان مورد السؤال هو نبوة محمد (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و لا يصح التقليد في اصول الدين. و الى هذا الايراد اشار بقوله: «مع ان المسئول في آية السؤال هم اهل الكتاب كما هو ظاهرها» لمناسبة مورد الآية.