بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٨٢ - الفصل الثامن رجوع جميع المرجحات الى الصدور
.....
الوجه الاول: ان الروايات الدالّة على الترجيح تدلّ على تعبّد واحد و هو الاخذ بالخبر الراجح لاجل احدى المزايا التي ذكرت في الروايات، و لا دلالة لها على تعبدات متعدّدة: من حيث نفس الصدور، و من حيث المضمون، و من حيث جهة الصدور. و سيأتي في الوجه الثاني البرهان على رجوع التعبدات من غير نفس الصدور، الى نفس الصدور فلازم ذلك ان ذلك التعبّد الواحد هو التعبّد بسند الخبر و نفس صدوره.
الوجه الثاني: انه لو لم يرجع الى ذلك للزم التناقض، لانه لو لم يرجع الى ذلك بان كان الترجيح فيه لجهة الصدور مع الغض عن نفس الصدور، فمعنى ذلك انه مع التعبد بنفس الصدور في الخبرين مع ذلك يترجح الخبر المخالف للتعبد بجهة صدوره مع التعبد بنفس صدور الخبر الآخر الموافق، و قد عرفت ان معنى التعبد بنفس الصدور هو التعبد بحكم الخبر الصادر، و حيث فرض كونهما من حيث نفس الصدور متساويين فلا بد و ان يكون قد جعل التعبد بصدور الخبر الموافق، و مع التعبد بصدوره قد رجح عليه الخبر المخالف، فالخبر الموافق قد جعل التعبد بحكمه للتعبد بنفس صدوره، و قد رفع ذلك التعبد بالحكم للامر بالتعبد بحكم الخبر المخالف لاجل جهة الصدور، فالخبر الموافق قد جعل التعبد بالحكم به و رفع التعبد به، و هذا تناقض واضح.
بخلاف ما اذا رجع الترجيح من غير نفس الصدور الى ترجيح نفس الصدور، فانه لا يكون هناك الا تعبد واحد و هو التعبد بحكم الخبر الصادر. غايته انه تارة:
يكون للرجحان فيما يعود الى نفس الصدور كالشهرة الروائية أو الاعدلية. و اخرى:
يكون للرجحان من حيث جهة الصدور كالمخالفة للعامة. و ثالثة: يكون الرجحان لما يرجع الى قرب مضمونه الى الواقع كموافقة الكتاب او الشهرة الفتوائية. و انما كان هذا التعبد الواحد هو التعبد بنفس الصدور دون غيره من الجهتين لما عرفت: من انه لا معنى للتعبد بالصدور الا الاخذ بحكم الخبر الصادر.