بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٧٣ - حجية رأي المتجزي لعمل نفسه
الثاني: في حجية ما يؤدي إليه على المتصف به، و هو أيضا محل الخلاف، إلا أن قضية أدلة المدارك حجيته، لعدم اختصاصها بالمتصف بالاجتهاد المطلق، ضرورة أن بناء العقلاء على حجية الظواهر مطلقا، و كذا ما دل على حجية الخبر الواحد، غايته تقييده بما إذا تمكن من دفع معارضاته كما هو المفروض (١).
«بداهة انه لا يعتبر في استنباط مسألة معها» أي انه لا يعتبر مع تحقق الملكة المطلقة في استنباط ما يتعلق ببعض الابواب «من الاطلاع فعلا على مدارك جميع المسائل».
(١)
[حجية رأي المتجزي لعمل نفسه]
بعد الفراغ من الكلام في الموضع الاول- و هو امكان تجزي الاجتهاد- اشار الى الموضع الثاني: و هو كون رأي المتجزي حجة عليه ام لا؟ ... و قد وقع الخلاف فيه، إلّا ان الصحيح هو حجية رأي المتجزي عليه فيما ادى اليه نظره.
و بيان ذلك: ان الاصل و ان كان عدم الحجية في غير مورد القطع بالحكم، إلّا ان أدلة المدارك مختلفة: منها بناء العقلاء، و منها الجعل الشرعي المستفاد من الادلة القطعية، و كلها تدل على حجية رأي المتجزي بالنسبة الى نفسه. اما ما كانت حجيته ببناء العقلاء كحجية الظواهر فان بناء العقلاء قد تم على الاخذ بالظاهر غير مقيد بقيد اصلا، فان الظاهر كما هو حجة عندهم للمتصف بالاجتهاد المطلق، كذلك هو حجة عند العقلاء للمتصف بالتجزي، و لا فرق عندهم في حجية الظاهر بين شخص و شخص، و انه كما لا فرق عندهم بين ظاهر و ظاهر كذلك لا فرق عندهم فيمن قام عنده الظاهر، سواء كان مجتهدا مطلقا او متجزيا.
و اما ما كان حجة بالجعل من الشارع كحجية الخبر الواحد فانه ايضا لا تقييد فيه، بل هو مطلق من حيث الاجتهاد المطلق و المتجزي، فان آية النبأ تدل على حجية الخبر لمن جاءه النبأ مطلقا غير مقيد بقيد من حيث اطلاق الاجتهاد و تجزيه. نعم حيث ان ادلة حجية الخبر خرج عنها مورد التعارض فان القاعدة الاولى في المتعارضين هي عدم حجيتهما في مدلولهما المطابقي، و القاعدة الثانية في الخبرين المتعارضين من