بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٤١ - توهم عدم وقوع الاجتهاد المطلق و الجواب عنه
به (١)، و أما لغيره فكذا لا إشكال فيه، إذا كان المجتهد ممن كان باب العلم أو العلمي بالاحكام مفتوحا له- على ما يأتي من الادلة على جواز
و الى ما ذكرنا اشار بقوله: «انما هو» أي ان عدم التمكن من تعيين الحكم و التردد فيه انما هو «بالنسبة الى حكمها الواقعي» لا حكم المسألة الظاهري الفعلي.
و اشار الى الوجهين- لعدم التمكن من الحكم الواقعي او التردد فيه- بقوله: «لاجل عدم دليل مساعد في كل مسألة عليه» أي على الحكم الواقعي و هذا هو الوجه الاول. و الى الوجه الثاني اشار بقوله: «او عدم الظفر به ... الى آخر الجملة».
و اشار الى قدرتهم على الاستنباط للحكم الفعلي الظاهري في كل مسألة بقوله:
«و اما بالنسبة الى حكمها» أي الى حكم المسألة الظاهري «الفعلي فلا تردد لهم اصلا» فيه.
(١) و الوجه في عدم الاشكال في جواز عمل المجتهد في عمل نفسه بما ادى اليه اجتهاده واضح، لانه بعد فرض كونه ذا ملكة يقتدر بها على استنباط الحكم، و بعد فرض اعمالها و وصوله الى الحكم عن الحجة التي قامت عليه عنده لا مناص عن كون ذلك الحكم هو الحكم الشرعي الفعلي في نظره، و ليس الحكم الشرعي الفعلي في نظره الا نفس ذلك الحكم. و مع فرض انحصار الحكم الفعلي الشرعي بما ادى اليه نظره لا ريب في جواز عمله على طبقه. بل الظاهر ان مراد المصنف من الجواز في المقام هو الجنس العام الشامل للوجوب، لوضوح انه مع الفرض المذكور يجب على المجتهد العمل على طبق ما ادى اليه نظره، او يحتاط و لا يجوز له العمل على غيره، لان عمله على غيره حيث لا يكون موافقا لرأي غيره من المجتهدين هو من العمل على خلاف الحكم الفعلي عند الكل، و حيث يكون غير ما ادى اليه نظره موافقا لرأي غيره، بان يؤدي نظره- مثلا- الى كون الحكم الفعلي هو الوجوب، و يكون رأي غيره قد ادى الى غير الوجوب فيعمل على طبق رأي غيره و هو لا يجوز قطعا ايضا، لانه حيث كان عدم الوجوب في نظره مخالفا لما هو الحكم الفعلي، و لازم ذلك كون