بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٦٢ - الاشكال في نفوذ قضاء المجتهد الانسدادي على الحكومة
.....
حكمهم (عليهم السّلام)، لوضوح عدم جعل الشارع لذلك الحكم، و لا للحجة القائمة عليه.
و الى ما ذكرنا اشار بقوله: «و اما قوله (عليه السّلام) في المقبولة فاذا حكم بحكمنا» بان يدعى منافاته لما مرّ من تحقق موضوع منصب القضاء لمن يرى الانسداد بنحو الحكومة.
و الجواب عنه: ان المراد من كون حكمه حكمهم (عليهم السّلام) ليس كون الحكم الذي يحكم به مستندا اليهم (عليهم السّلام)، بل المراد من نسبة حكمه اليهم (عليهم السّلام) لأنّه حكم من جعلوه قاضيا و حاكما، فان جعله حاكما و قاضيا معناه جعل النيابة له عنهم (عليهم السّلام) في القضاء، و من الواضح ان النائب المجعول من قبل من له الامر يصح نسبة جميع احكامه الى من جعله حاكما و قاضيا بالنيابة عنه.
و يدل على كون المراد من نسبة حكم الحاكم اليهم هو ما ذكرناه، من ان مورد المنازعات كلها او جلّها موضوعات خارجية جزئية، و حكم الشارع انما هو في الشبهات الحكمية الكلية لا في الموضوعات الخارجية الجزئية، لبداهة ان حكم الحاكم- في كون هذه الدار المتنازع فيها هي لزيد، او الزوجة المتنازع فيها هي زوجة عمر- ليس هذا هو حكم الامام (عليه السّلام) حتى لو كان المجتهد الحاكم ممن يرى الانفتاح، و لا اشكال ان حكم هذا الحاكم مشمول لقوله (عليه السّلام) حكم بحكمنا، و انما تصحّ نسبة هذا الحكم اليهم (عليهم السّلام) لما ذكرنا: و هو كونه حكم من جعلوه نائبا عنهم (عليهم السّلام).
ينبغي ان لا يخفى ان كون المتنازع فيه غالبا من الشبهات الموضوعية لا يقتضي ما ذكره من الجواب، لانه لا بد للقاضي من معرفة المدعي و المدعى عليه، و معرفة من عليه اليمين و كيفية اليمين و مقدار ما يلزم به من كيفية اليمين.
و الحاصل: ان كون المراد من نسبة الحكم اليهم هو كون الحاكم مجعولا منهم خلاف الظاهر من قوله (عليه السّلام) حكم بحكمنا، و ما استدل له يكون الحكم غالبا في الشبهات الموضوعية، فان معرفة الشبهة الموضوعية- من كون الدار لزيد أو الزوجة لعمرو- بعد معرفة الحاكم بموازين القضاء، و انه من المدعي و من المدعى عليه، و ما