بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٠١ - الإفتاء بالتخيير بين الخبرين المتعارضين
و توهم أن المتحير كان محكوما بالتخيير، و لا تحير له بعد الاختيار، فلا يكون الاطلاق و لا الاستصحاب مقتضيا للاستمرار، لاختلاف الموضوع فيهما، فاسد، فإن التحير بمعنى تعارض الخبرين باق على حاله، و بمعنى آخر لم يقع في خطاب موضوعا للتخيير أصلا، كما لا يخفى (١).
الاول: اطلاق قوله (عليه السّلام) موسع عليك باية عملت، فانه قد دلّ على التوسعة بان له ان يعمل على أيّ الخبرين شاء مطلقا، سواء كان ما عمل باحدهما او كان قد عمل باحدهما. و حيث انه يمكن ان يناقش في الاطلاق بان مورده من لم يعمل، فان سؤال السائل فيها قد كان لاجل ان يعرف كيف يعمل عند التعارض، فمورد الروايات هو من لم يعمل، و عليه فيكون القدر المتيقن من البيان فيها هو البيان لمن لم يعمل، فلا يكون لها اطلاق يشمل من عمل. و لذا جعل المصنف الدليل على التخيير الاستمراري أولا هو الاستصحاب، و ذكر الاطلاق بنحو لو لم نقل.
الثاني: الاستصحاب فان التخيير بعد ان ثبت بالروايات لمن لم يعمل فبعد العمل يشك في بقائه فيستصحب بقاؤه، و قد اشار الى الاستصحاب بقوله: «قضية الاستصحاب»، و الى الاطلاق بقوله: «لو لم نقل الى آخر الجملة».
(١) حاصل هذا التوهّم: انه لا مجال لجريان الاستصحاب، لانه لا بد في جريانه من اتحاد الموضوع في القضية المتيقنة و المشكوكة، و حيث ان الموضوع للتخيير هو المتحيّر في عمله، و لا تحيّر له بعد العمل و الاخذ باحدهما، فلا بقاء للموضوع.
و الحاصل: ان المتحيّر من لم يختر احدهما، اما بعد اختياره احدهما فلا يكون متحيّرا، و بعد عدم بقاء الموضوع و هو عنوان المتحيّر لا وجه لجريان الاستصحاب.
و منه يظهر انه لا مجال للتمسك بالاطلاق ايضا، لان الموضوع لادلّة التخيير اذا كان هو المتحيّر فلا وجه للتمسك باطلاقها ايضا بعد رفع التحير و ارتفاع عنوان المتحيّر، لما عرفت من انه بعد اختيار أحد الخبرين و العمل عليه لا يكون هناك تحيّر