بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٥٨ - ادلة جواز تقليد الميت و مناقشة المصنف
فإنه يقال: لا شبهة في أنه لا بد في جوازه من بقاء الرأي و الاعتقاد، و لذا لو زال بجنون و تبدل و نحوهما لما جاز قطعا، كما أشير إليه آنفا (١).
الزوجة كما مر بيانه، و على هذا فلا مناص عن الحاجة الى الاستصحاب لاحتمال دخالة الحياة.
و الى ما ذكرنا اشار بقوله: «نعم الاعتقاد و الرأي و ان كان يزول بالموت» في نظر العرف «لانعدام موضوعه» و هو النفس بالموت في نظرهم «إلّا ان» الرأي «حدوثه في حال حياته» هو الموضوع لجواز تقليده، و على هذا فحدوثه «كاف في جواز تقليده في حال موته كما هو الحال في الرواية» فان موت الراوي لا يضر بحجية روايته.
(١) و حاصله: ان الرأي بنظر العرف حدوثا و بقاء قد اخذ موضوعا للحجية، بخلاف قول الراوي فانه قد اخذ موضوعا للحجية حدوثا لا بقاء. و الحاصل: ان الموضوع بنظر العرف الرأي حدوثا و بقاء، و قول الراوي بنظرهم حدوثا لا بقاء.
و يدل على ذلك ان مرض الراوي و هرمه لا يضر بحجية روايته، بخلاف رأي المجتهد فان الاجماع قائم على انه مع زوال الرأي بمرض او تبدل تزول حجية رأيه. و هذا دليل واضح على ان الموضوعية في الرأي قد اخذت حدوثا و بقاء، بخلاف الموضوعية في الرواية فانها قد اخذت حدوثا لا بقاء.
فاتضح: ان جواز التقليد لا بد فيه من بقاء رأي المجتهد و بزواله يزول جواز التقليد، بخلاف حجية خبر الراوي فانه لا تزول بزوال الراوي فضلا عن زوال رأيه.
ثم ان الاجماع الذي استدل به المصنف سابقا و اشار اليه هنا ليس مراده منه حجية نفس الاجماع على المطلوب، بل المراد ان قيام الاجماع كاشف عن اختلاف الموضوع بنظر العرف.
و على كل فقد اشار الى ما ذكرنا بقوله: «فانه يقال لا شبهة في انه لا بد في جوازه» أي لا بد في جواز التقليد «من بقاء الرأي و الاعتقاد» عند المجتهد «و لذا