بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٥ - الفصل الثانى الاصل الاولى فى المتعارضين بناء على الطريقية
فصل التعارض و إن كان لا يوجب إلّا سقوط أحد المتعارضين عن الحجية رأسا، حيث لا يوجب إلا العلم بكذب أحدهما، فلا يكون هناك مانع عن حجية الآخر، إلا أنه حيث كان بلا تعيين و لا عنوان واقعا- فإنه لم يعلم كذبه إلا كذلك، و احتمال كون كل منهما كاذبا- لم يكن واحد منهما بحجة في خصوص مؤدّاه، لعدم التعيين في الحجة أصلا، كما لا يخفى.
نعم يكون نفي الثالث بأحدهما لبقائه على الحجية، و صلاحيته على ما هو عليه من عدم التّعيّن لذلك لا بهما (١)، هذا بناء على حجية
انه لا معنى لجعل الحجية الفعلية لسند كل واحد منها «ف» لاجل ذلك «يقع التعارض بين ادلة السند حينئذ كما لا يخفى».
(١)
[الفصل الثانى: الاصل الاولى فى المتعارضين بناء على الطريقية]
توضيح الحال يتوقف على امور: الاول: ان الظاهر من ادلة الجعل لحجيّة الامارات هو الطريقية و انها بداعي الايصال الى الواقع، كقوله (عليه السّلام): العمري و ابنه ثقتان فما أدّيا فعني يؤدّيان، و غيره من ادلة الجعل، و ظهور اخبار العلاج في ذلك ايضا، فان المزايا المذكورة في الادلّة العلاجية: كالأوثقيّة و الأصدقيّة و الأورعيّة و الأفقهيّة و موافقة الكتاب و مخالفة القوم كلها ظاهرة في ان جعل الحجية انما هو بداعي الايصال الى الواقع.
الثاني: ان الجامع الاولي للامارة المجعولة هو احتمال الاصابة للواقع شخصا، و غلبة الاصابة نوعا.
الثالث: انه بناء على الطريقية فالعلم التفصيلي بكذب الامارة مخرج لها موضوعا عن ادلّة الحجية، لان جعل الحجية للامارة حيث انه بداعي الايصال فلا بد و ان تكون الامارة محتملة الاصابة شخصا غالبة الاصابة نوعا، و مع العلم بالكذب تفصيلا لا تكون الامارة محتملة الاصابة شخصا و لا غالبة الاصابة نوعا.