بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٦٥ - الجواب عن الوجهين
لا يقال: إن العام بعد تخصيصه بالقطعي لا يكون مستعملا في العموم قطعا، فكيف يكون ظاهرا فيه (١)؟
و الخاص «انما هي بملاحظة الظهورات» و في هذا المقام يكون التعارض «و» مقام «تخصيص العام بمخصص منفصل» و تقديم الخاص المنفصل على العام انما هو بملاحظة الارادة الجدية لا بملاحظة الظهور الاستعمالي، فتخصيص العام بالخاص المنفصل «و لو كان» الخاص «قطعيا» من كل جهة «لا ينثلم به ظهوره» أي ظهور العام الاستعمالي «و ان انثلم به حجيته» الفعلية و هي مقام الكشف عن الارادة الجدية «و لذلك يكون» العام «بعد التخصيص حجة في الباقي» لبقاء ظهوره الاستعمالي بحيث يكون شاملا للباقي، و حيث لا تخصيص للعام بالنسبة الى الباقي فيكون كاشفا عن كون الباقي مرادا بالارادة الجدية «لاصالة عمومه بالنسبة اليه» أي الى الباقي في المقامين: في مقام الظهور الاستعمالي، و في مقام الكشف عن الارادة الجدية بالنسبة اليه.
(١) لا يخفى ان مبنى لا يقال على غير مذهب سلطان العلماء، بل على ما ينسب الى المشهور: من كون العام بعد تخصيصه يكشف عن استعماله مجازا في غير العموم.
فحاصل لا يقال: ان العام بعد تخصيصه بالخاص- المقطوع تخصيصه به اما لكونه قطعيا او لكونه واردا قبل الخاص الثاني- يكون كاشفا عن استعماله مجازا في غير العموم، و مع هذا الكشف يكون التخصيص كاشفا عن ان ظهور العام الاستعمالي هو غير العموم، و مع عدم كون العام له ظهور في العموم .. كيف تكون النسبة بينه و بين الخاص الثاني هي العموم المطلق؟
و اشار الى ان لا يقال مبني على مذهب المشهور بقوله: «ان العام بعد تخصيصه بالقطعي لا يكون مستعملا في العموم» و بقوله (قدس سره): «فكيف يكون ظاهرا فيه» اشار الى انه يتفرع على كشف التخصيص عن استعمال العام في غير عمومه هو عدم ظهوره الاستعمالي في العموم.