بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٦ - حجية احدهما بنحو التخيير العقلي بينهما
.....
و اما مع العلم الاجمالي بكذب احدهما فان كل واحد من الامارتين و ان كان محتمل الاصابة شخصا غالب الاصابة نوعا، الّا ان الواقع حيث انه غير قابل للفعلية فيهما معا، لوضوح عدم امكان ان يكون الواقع كل واحد منهما، بل الواقع على فرضه لا يكون الّا في ضمن احدهما- فلا يعقل ان يكون كل واحد منهما مشمولا لادلة الحجية. و منه يظهر ان احتمال ان يكون كل واحد من الدليلين حجة بالفعل في مدلوله المطابقي غير معقول بناء على الطريقية.
و مما ذكرنا يظهر ايضا: ان العلم الاجمالي بعدم صدور كل واحد منهما لبيان الواقع- بناء على الطريقية- لا بد فيه في فرض التعارض، و مع هذا العلم الاجمالي لا يعقل- ايضا- ان يكون كل واحد من الدليلين حجة بالفعل في مدلوله المطابقي.
[حجية احدهما بنحو التخيير العقلي بينهما]
الرابع: انه بعد ما عرفت عدم امكان حجيّة كل واحد من المتعارضين فعلا في المدلول المطابقي ... فمحتملات المقام امور:
منها حجيّة احدهما بنحو التخيير العقلي بينهما.
و الوجه فيه ان اطلاق دليل الحجية يشملهما معا، لان كل واحد منهما محتمل الاصابة شخصا غالب الاصابة نوعا، لانه من الظنون النوعية، و العلم الاجمالي بكذب احدهما يوجب سلب القدرة عن العمل بهما معا، و لازم شمول الاطلاق لكلا الدليلين و عدم القدرة على الجمع بينهما هو التخيير بينهما عقلا.
و يرد عليه: ان اطلاق دليل الحجية و ان شمل كل واحد منهما مع الغض عن الآخر، الّا انه لا يشملهما معا: بمعنى انه لا يشمل كل واحد منهما مع لحاظ اجتماعه مع الآخر، للعلم بعدم وجود ملاكها فيهما معا ثبوتا بناء على الطريقية، فليس المانع هو عدم القدرة على الجمع بينهما، و انما يكون المانع عدم القدرة فيما اذا كان كل واحد منهما بلحاظ الآخر واجدا لملاك الحجية ثبوتا، كانقاذ الغريقين فانه حينئذ يكون المانع عدم القدرة على الجمع بينهما فيكون التخيير عقليا. اما في